دور المؤثرون الررقميون في تحسين سمعة المؤسسة pdf

مقدمة:
تطور عمل العلاقات العامة في العقدين الأخيرين تطورًا ملحوظًا، وذلك نتيجة للتعقيد المتزايد في المجتمعات الحديثة والقوة المتنامية للرأي العام، حيث أصبح كسب تأييد وتعاون وثقة الآخرين عن طريق الإقناع جزءًا لا يتجزأ من العمل اليومي لإدارة المؤسسات والمنظمات والشركات العامة والخاصة، وتعد رعاية العلاقات الإنسانية السليمة داخل المؤسسة وخارجها والعمل على كسب ود الجماهير والتأثير في الرأي العام، والحصول على تأييده من أبرز وظائف العلاقات العامة. وكل ذلك يتطلب تهيئة جو نفسي صالح لخلق علاقات ودية تقوم على الفهم المتبادل بين المؤسسة والأفراد من جهة وبين الأفراد بعضهم البعض من جهة أخرى مما يؤدي إلى التوافق الاجتماعي بين المؤسسة والجماهير ومما يلزم لتحقيق هذا التواصل الفعال مهارات متعددة، وعلى رأس هذه المهارات مهارات التفاعل الاجتماعي من خلال وسائل الإعلام، وهنا تبرز مهارة العاملين في العلاقات العامة وقدرتهم في فن التعامل مع الآخرين ومحاورتهم.
وفي ظل التحديات التي فرضتها ظروف العولمة، تزايدت أهمية المعلومة، وأضحت جوهر الميزة التنافسية بالنسبة للمؤسسات؛ التي أدركت ضرورة التواصل مع جمهورها، معتمدة في ذلك على وظيفة من أهم وظائف الإدارة في المؤسسة، ألا وهي "العلاقات العامة"، هذه الأخيرة التي تأثرت بالتطورات التكنولوجية وبظهور الويب 2.0، وما أتاحه من مميزات غيرت ممارستها من التقليدي إلى الإلكتروني، وأضافت مسؤوليات جديدة على القائم بالعلاقات العامة. سنحاول في مقالنا هذا إبراز أهمية هذه الوظيفة بالنسبة للمؤسسات، وكيف استطاعت الاستفادة من خدمات الويب 2.0 في تطوير استراتيجيتها الاتصالية عبر الأنترنت من ترويج، إدارة سمعة، إدارة أزمات...إلخ، لأن جمهورها لم يبق مجرد مستقبل، وإنما أصبح مرسلا وصانعا للمحتوى الرقمي.
إن ظهور العلاقات العامة في بداية القرن العشرين ساعد المؤسسات على تحقيق التواصل و الفهم المتبادل بينها وبين جمهورها من خلال التعريف بهويتها وتحسين صورتها لكسب ثقته وخلق السمعة الطيبة لديه، بالاعتماد على عدة وسائل اتصالية يختارها القائم بالعلاقات العامة بغرض التأثير والإقناع بما يتناسب والخطة الاتصالية، ووفق معايير محددة: كطيعة ونوع الرسالة الاتصالية، خصائص الجمهور المستهدف، تكاليف الاستخدام، و غيرها وبما أن العالم يعيش اليوم عصر التكنولوجيا و التطور الرقمي، طورت العلاقات العامة وسائلهاء وأصبحت تستخدم أدوات إلكترونية في إنجاز مهامها وتحقيق أهدافها، لذا ومن خلال هذا البحت، سنحاول توضيح أهمية العلاقات العامة بالنسبة للمؤسسة، والكشف عن أبرز استخداماتها للويب وتقنياته من جهة وضوابط هذه الممارسة الإلكترونية من جهة أخرى
بالنسبة للعلامات التجارية الكبرى، أضحت الشراكات مع المؤثرين المشهورين جزءًا لا غنى عنه في استراتيجية التسويق الخاصة بها. نتيجة لذلك، يحصل الآلاف منهم على أموالًا طائلة مقابل ظهورهم. وفي الآونة الأخيرة، لاحظنا أنه لم يعد بإمكان المؤثرين التأثير على قناعات الناس واختياراتهم، حيث بات العالم غير آبه بطرق التسويق التقليدية. وقد وجدت الدراسات الحديثة أن ثلاثة بالمئة فقط من المستهلكين يتأثرون بشخصيات مؤثرة مشهورة لشراء منتجات معينة.
الــــفصل الاول
"الإطار المنهجي للدراسة"
الإشكالية:
تزاید اهتمام المؤسسات المعاصرة بممارسة وظیفة العلاقات العامة خلال السنوات الأخیرة ولم یعد من الممكن إغفال هذه الوظیفة في الهیكل الإداري لأي مؤسسة رغم اختلاف درجة الاهتمام بها وإ دراك مفهومها الحقیقي بین مؤسسة وأخرى اقتصادیا منها أو خدماتي على الصعید الخاص أو الحكومي فالعلاقات العامة تعد إحدى أهم القنوات الاتصالیة في عالمنا الیوم، و مع نمو وكبر حجم المنظمات وتنوع جماهیرها الداخلیة والخارجیة التي تتعامل معها وتغیر شكل وأنماط الحیاة الفردیة والجماعیة زاد من صعوبة الاتصال بین أفراد المنظمات وبین القائمین علیها بالإضافة إلى أن التطور التكنولوجي الحاصل أدى إلى تحول المجتمع الصناعي إلى مجتمع المعلومات حيث باتت تعد العلاقات العامة من بين أهم العناصر الاتصالية في المؤسسة كونها تلعب دورا هاما في نشاطها باختلاف طبيعتها، حيث أصبحت جزءا لايتجزء من وظيفة المؤسسة باعتمادها على استراتيجيات اتصالية هامة تساهم في كسب الثقة الجماهرية لها، ونجاح الكثير من المؤسسات مرهون بقوة إدارة العلاقات العامة، ومدى فعاليتها كما أنها لا تعتبر مجرد نشاط يربط المؤسسة بجمهورها، بل تعمل على خلق وتدعيم الصورة المؤسساتية، إضافة إلى أنها مجموعة من العلاقات الاجتماعية المتناسقة الناتجة عن العملية الاتصالية داخل وخارج المؤسسة.
واصبحت الان المؤسسة لا تستطيع تحقيق النجاح والاستمرارية واكتساب تأييد المستهلك، إذا اكتفت بالعمل فقط على جودة السلع ورفع مستوى تقديم الخدمات وخفض الأسعار، ولم تسعى إلى العمل على توفير نوع من العلاقة بينها وبين جمهورها بصفة عامة، ونظرا لتزايد الدور الذي يلعبه الرأي العام الداخلي والخارجي، فرض على المؤسسة ضرورة التعامل مع اتجاهات الرأي العام ودراستها والعمل على تلبية احتياجاته لكسبه إلى جانبها وللعلاقات العامة دورا حيويا في هذا المجال. ونظرا لتعدد وظائفها؛ فالعلاقات العامة هي فن التعامل مع الجمهور بهدف اكتساب رضاهم وقبولهم وتأييدهم لسياسات وإنجازات المؤسسة، وذلك لتكوين الصورة والسمعة الجيدة عن المؤسسة في المحيط الذي تتعامل معه، فهي تستند إلى توجه فلسفي قائم على تعزيز دور المؤسسة في مسؤوليتها الاجتماعية والاقتصادية تجاه متطلبات المجتمع.
ان التغير الكبير الذي طرأ على مجال التواصل والعلاقات العامة. فالعلاقات العامة لم تعد مقتصرة على تطوير العلاقات الإعلامية وإرسال البيانات الصحافية كما كانت في العقد الماضي اذ اصبح يمر نشاط العلاقات العامة منذ السنوات الأخيرة من القرن العشرين والسنوات الأولى من القرن الواحد والعشرين وما يزال بتحولات كبيرة ربما لم تشهدها القطاعات العامة والخاصة من قبل، وهي تؤثر مباشرة على الطريقة التي يدرك بها مديروا المؤسسات في كيفية إدارة أعمالهم بنجاح فقد تجاوزت الدور التقليدي للعلاقات العامة في أعمال الاستقبال والتوزيع وتلميع صورة المسؤول الأول والإشراف على مناسبات المنشأة، ، وظيفة العلاقات العامة اصبحت تركز بصورة أساسية على إدارة سمعة المنظمة Réputation Management وبالتالي فإن الانقلاب في مفهوم هذا النشاط أو تلك الصناعة يجعلنا ندرك فلسفة إدارة السمعة Brand Management ليبرز النشاط بشكل جلي في تعدد النشاطات الاتصالية الحديثة.
و قد أحدثت الأنترنت داخل الفضاء الاتصالي وخاصة فضاء العلاقات العامة الكثير من التغيرات ، خاصة فيما يتعلق بممارسة نشاط القائم بالعلاقات العامة وطريقة تواصله مع الجماهير الخارجية للمؤسسة ، ما أدى بالكثير من المؤسسات الكبرى اليوم بأن تتسابق ليكون حضورها فاعلا على الشبكة ، وذلك من خلال استراتيجيات تهدف إلى كسب فئات جديدة من المتعاملين مع المؤسسة على صفحاتها ومواقع في شبكة الانترنت , وقد أحدثت ثورة من المعلومات لما اتاحته من تطبيقات رقمية ووفرة في المحتوى على شبكة الانترنت واثرت على اشكال الاتصال وقنواته التي تستخدمها العلاقات العامة فغيرت أساليب الاتصال القديمة الى اشكال جديدة وأصبح المحتوى مغايرا على ما كان عليه من قبل وتنوعت قنوات الاتصال وتعددت الفضاءات الإلكترونية مثل الفيس بوك واليوتيوب والمدونات الالكترونية، فظهرت اتجاهات حديثة في ممارسة أنشطة العلاقات العامة لتغطية النقائص وتوجهت الى متابعة الجماهير في شتى الفضاءات وبكل الطرق والأساليب.
و لقد برزت مواقع التواصل الاجتماعي على شبكة الانترنت خلال العقود الاخيرة و اصبحت البيئة الافتراضية الاولى حضورا و فعالية للجماهير مثل فيسبوك و تويتر و يوتيوب و انستاغرام حيث توافد اليها الملايين من المستخدمين لما اتاحته من فرص للتواصل و تصفح العالم بجهاز محمول ذكي , لهذا عملت المؤسسات على التوجه نحو هذه البيئة الافتراضية لفرض نفسها و الترويج لسمعتها و كسب جماهير جديدة , و من أحدث الأنشطة التي توجهت اليها المؤسسات الكبرى استخدام المؤثرون الرقميون في انتاج و إيصال المحتوى لما تتمتع به هذه الفئة الرائدة على شبكات التواصل الاجتماعي من الاف المتابعين من اجل التأثير في الجماهير واقناعها بمنتجات و خدمات المؤسسة فاعتمدت على الفاعلون الرقميون لعرض الخدمات, المنتجات والمعلومات لزيادة الأرباح و خلق سمعة جيدة و اصبحت تبتعد عن الاشهار التقليدي الممل الذي اصبح الجميع ينفر منه , من خلال هذا التحول الجذري في مجال العلاقات العامة اتجهت بعض المؤسسات الجزائرية نحواستخدام المؤثرون الرقميون على شبكات التواصل الاجتماعي وتعمل على مسايرة هذه الاتجاهات الحديثة في مجال العلاقات العامة الحديثة التي تسعى الى كسب سمعة جيدة في ظل انتشار الماركات و تعددها و زيادة المنافسين في جميع المجالات.
العلاقات العامة في ظل التحولات الرقمية ودورها في بناء سمعة المؤسسات
شهدت المؤسسات المعاصرة خلال العقود الأخيرة اهتمامًا متزايدًا بممارسة وظيفة العلاقات العامة، حيث لم يعد من الممكن إغفال هذه الوظيفة داخل الهيكل الإداري لأي مؤسسة مهما كان نوعها أو حجمها. وقد أصبح إدراك أهمية العلاقات العامة ومفهومها الحقيقي يختلف من مؤسسة إلى أخرى، سواء كانت مؤسسات اقتصادية أو خدمية، أو مؤسسات تنتمي إلى القطاع الخاص أو الحكومي. ويرجع هذا الاهتمام المتزايد إلى الدور الحيوي الذي تلعبه العلاقات العامة في تعزيز الاتصال بين المؤسسة وجماهيرها المختلفة، وكذلك في بناء صورة إيجابية عنها في المجتمع.
ففي عالم يتسم بالتطور السريع والتغير المستمر في وسائل الاتصال، أصبحت العلاقات العامة من أهم القنوات الاتصالية التي تعتمد عليها المؤسسات لضمان استمرارها ونجاحها. ومع توسع حجم المنظمات وتنوع جماهيرها الداخلية والخارجية، ازدادت الحاجة إلى وجود إدارة فعالة للعلاقات العامة قادرة على تنظيم عملية الاتصال والتفاعل بين المؤسسة ومحيطها الاجتماعي والاقتصادي.
مفهوم العلاقات العامة وأهميتها في المؤسسات
تُعد العلاقات العامة أحد أهم الأنشطة الاتصالية التي تهدف إلى بناء علاقات متينة ومستدامة بين المؤسسة وجماهيرها المختلفة. فهي لا تقتصر على مجرد نقل المعلومات أو إصدار البيانات الإعلامية، بل تتجاوز ذلك لتشمل مجموعة من الأنشطة والاستراتيجيات التي تهدف إلى تحقيق التفاهم والتعاون بين المؤسسة والجمهور.
وقد ساهم التطور التكنولوجي الهائل الذي يشهده العالم في تحويل المجتمع الصناعي إلى مجتمع معلوماتي يعتمد بشكل كبير على الاتصال وتبادل المعلومات. وفي هذا السياق أصبحت العلاقات العامة عنصرًا أساسيًا في إدارة المؤسسات، حيث تلعب دورًا مهمًا في دعم أنشطتها المختلفة وتعزيز حضورها في السوق والمجتمع.
وتتمثل أهمية العلاقات العامة في قدرتها على بناء الثقة بين المؤسسة وجماهيرها، حيث تعمل على إيصال رسائل المؤسسة بطريقة واضحة وفعالة، كما تساعد على فهم احتياجات الجمهور وتوقعاته. وبفضل هذه الوظيفة يمكن للمؤسسات تحقيق قدر أكبر من التفاهم مع المجتمع الذي تعمل فيه، مما يسهم في تحسين صورتها وتعزيز سمعتها.
دور العلاقات العامة في بناء الصورة الذهنية للمؤسسة
لم تعد العلاقات العامة مجرد نشاط ثانوي داخل المؤسسة، بل أصبحت جزءًا لا يتجزأ من استراتيجيتها الاتصالية والإدارية. فنجاح العديد من المؤسسات اليوم يعتمد بشكل كبير على قوة إدارة العلاقات العامة ومدى قدرتها على التأثير في الرأي العام وبناء صورة إيجابية للمؤسسة.
وتسهم العلاقات العامة في خلق صورة ذهنية إيجابية عن المؤسسة لدى الجمهور، وذلك من خلال مجموعة من الأنشطة الاتصالية التي تهدف إلى إبراز إنجازات المؤسسة وقيمها ومساهماتها في المجتمع. كما تعمل على تعزيز العلاقات الاجتماعية داخل المؤسسة وخارجها، مما يؤدي إلى خلق بيئة من الثقة والتعاون بين مختلف الأطراف المعنية.
ولا تقتصر وظيفة العلاقات العامة على الترويج للمؤسسة فقط، بل تمتد لتشمل إدارة الأزمات والتعامل مع المواقف الطارئة التي قد تؤثر في سمعة المؤسسة. ففي مثل هذه الحالات تلعب العلاقات العامة دورًا مهمًا في توضيح الحقائق واحتواء الأزمات بطريقة تحافظ على ثقة الجمهور بالمؤسسة.
العلاقات العامة والرأي العام
أصبحت المؤسسات الحديثة تدرك أن نجاحها لا يعتمد فقط على جودة المنتجات أو الخدمات التي تقدمها، أو على قدرتها على خفض الأسعار، بل يعتمد أيضًا على قدرتها على بناء علاقات قوية مع جمهورها وكسب تأييده. فالرأي العام الداخلي والخارجي أصبح له تأثير كبير في نجاح المؤسسات واستمراريتها.
ولهذا السبب تسعى المؤسسات إلى دراسة اتجاهات الرأي العام وفهم احتياجات الجمهور وتوقعاته، وذلك بهدف تطوير سياساتها وخدماتها بما يتوافق مع هذه الاحتياجات. وفي هذا السياق تلعب العلاقات العامة دورًا محوريًا في جمع المعلومات وتحليلها، ثم استخدامها في صياغة استراتيجيات اتصال فعالة تساعد المؤسسة على تحقيق أهدافها.
وتقوم العلاقات العامة كذلك بدور الوسيط بين المؤسسة وجماهيرها، حيث تعمل على نقل آراء الجمهور ومطالبه إلى الإدارة العليا، وفي الوقت نفسه تقوم بتوضيح سياسات المؤسسة وإنجازاتها للجمهور. وبهذا الشكل تسهم العلاقات العامة في تحقيق التوازن بين مصالح المؤسسة ومصالح المجتمع.
التحولات الحديثة في مجال العلاقات العامة
شهد مجال العلاقات العامة خلال السنوات الأخيرة تحولات كبيرة نتيجة التطور التكنولوجي السريع وظهور وسائل اتصال جديدة. فبعد أن كانت العلاقات العامة في الماضي تركز بشكل أساسي على العلاقات الإعلامية وإصدار البيانات الصحفية وتنظيم المؤتمرات والفعاليات، أصبحت اليوم تعتمد على استراتيجيات أكثر تطورًا وشمولية.
فمع بداية القرن الحادي والعشرين بدأت المؤسسات تدرك أهمية إدارة السمعة المؤسسية، حيث لم يعد الهدف من العلاقات العامة مجرد تحسين صورة المؤسسة بشكل مؤقت، بل أصبح الهدف هو بناء سمعة قوية ومستدامة تعزز مكانة المؤسسة في السوق والمجتمع.
وقد أدى هذا التحول إلى ظهور مفاهيم جديدة مثل إدارة السمعة وإدارة العلامة التجارية، حيث أصبحت العلاقات العامة مسؤولة عن متابعة كل ما يقال عن المؤسسة في وسائل الإعلام التقليدية والرقمية، والعمل على تعزيز الجوانب الإيجابية والتعامل مع الانتقادات بطريقة احترافية.
تأثير الإنترنت على ممارسة العلاقات العامة
أحدث ظهور الإنترنت ثورة حقيقية في مجال الاتصال بشكل عام وفي مجال العلاقات العامة بشكل خاص. فقد أدى انتشار الإنترنت إلى تغيير طرق التواصل بين المؤسسات وجماهيرها، حيث أصبحت المعلومات متاحة بشكل سريع وسهل، وأصبح الجمهور أكثر قدرة على التعبير عن آرائه ومواقفه.
وقد دفع هذا التغير العديد من المؤسسات إلى تطوير استراتيجياتها الاتصالية من أجل تعزيز حضورها على شبكة الإنترنت. فأنشأت المؤسسات مواقع إلكترونية رسمية وصفحات على مختلف المنصات الرقمية بهدف التواصل المباشر مع الجمهور وتقديم المعلومات والخدمات بشكل أسرع وأكثر فعالية.
كما ساهمت الإنترنت في توفير كم هائل من المعلومات والبيانات التي يمكن للمؤسسات الاستفادة منها في فهم سلوك الجمهور واتجاهاته. وهذا الأمر ساعد إدارات العلاقات العامة على تطوير استراتيجيات أكثر دقة وفعالية في التواصل مع الجماهير المختلفة.
شبكات التواصل الاجتماعي ودورها في تطوير العلاقات العامة
تُعد شبكات التواصل الاجتماعي من أهم التطورات التي شهدها الفضاء الرقمي خلال العقود الأخيرة، حيث أصبحت هذه الشبكات بيئة افتراضية نشطة تجمع ملايين المستخدمين من مختلف أنحاء العالم. ومن أبرز هذه الشبكات فيسبوك وتويتر ويوتيوب وإنستغرام، التي أصبحت منصات أساسية للتواصل وتبادل المعلومات.
وقد أدركت المؤسسات بسرعة أهمية هذه المنصات، فسعت إلى استغلالها في تعزيز حضورها الرقمي والتواصل المباشر مع الجمهور. فأنشأت صفحات رسمية على هذه الشبكات ونشرت من خلالها أخبارها وأنشطتها ومنتجاتها، كما استخدمتها في الرد على استفسارات الجمهور والتفاعل معه بشكل فوري.
وساهمت هذه المنصات في تغيير طبيعة الاتصال بين المؤسسات والجمهور، حيث أصبح الاتصال أكثر تفاعلية وشفافية. ولم يعد الجمهور مجرد متلقٍ للمعلومات، بل أصبح مشاركًا في إنتاج المحتوى ونشره والتعليق عليه.
دور المؤثرين الرقميين في العلاقات العامة الحديثة
مع انتشار شبكات التواصل الاجتماعي ظهر نوع جديد من الفاعلين في المجال الاتصالي يُعرف بالمؤثرين الرقميين. وهم أشخاص يمتلكون عددًا كبيرًا من المتابعين على منصات التواصل الاجتماعي ويؤثرون في آراء وسلوكيات جمهورهم.
وقد بدأت العديد من المؤسسات في الاعتماد على هؤلاء المؤثرين كجزء من استراتيجيات العلاقات العامة والتسويق الرقمي، حيث يقوم المؤثرون بالترويج للمنتجات والخدمات من خلال محتوى جذاب يصل إلى عدد كبير من المستخدمين.
وتتميز هذه الطريقة بقدرتها على الوصول إلى الجمهور بطريقة أكثر طبيعية وأقل إزعاجًا مقارنة بالإعلانات التقليدية، حيث يثق المتابعون في آراء المؤثرين ويعتبرونهم مصدرًا موثوقًا للمعلومات والتوصيات.
ولهذا السبب اتجهت العديد من المؤسسات إلى التعاون مع المؤثرين الرقميين بهدف تعزيز سمعتها وزيادة انتشارها في السوق، خاصة في ظل المنافسة الشديدة بين العلامات التجارية.
العلاقات العامة في المؤسسات الجزائرية
لم تكن المؤسسات الجزائرية بعيدة عن هذه التحولات التي يشهدها مجال العلاقات العامة، حيث بدأت العديد منها في تبني استراتيجيات اتصال حديثة تعتمد على الوسائط الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي. وقد أدركت هذه المؤسسات أهمية بناء حضور قوي على الإنترنت من أجل التواصل مع الجمهور وتعزيز سمعتها في السوق.
كما بدأت بعض المؤسسات الجزائرية في الاستعانة بالمؤثرين الرقميين للترويج لمنتجاتها وخدماتها، وذلك بهدف الوصول إلى فئات جديدة من الجمهور وزيادة انتشار علاماتها التجارية. ويعكس هذا التوجه إدراكًا متزايدًا لأهمية العلاقات العامة الحديثة في تحقيق النجاح المؤسسي.
خاتمة
في ظل التحولات التكنولوجية والاتصالية التي يشهدها العالم اليوم، أصبحت العلاقات العامة عنصرًا أساسيًا في نجاح المؤسسات واستمراريتها. فهي لم تعد مجرد نشاط تقليدي يقتصر على إصدار البيانات الإعلامية أو تنظيم الفعاليات، بل أصبحت وظيفة استراتيجية تهدف إلى بناء علاقات قوية ومستدامة بين المؤسسة وجماهيرها المختلفة.
كما أن ظهور الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي أدى إلى تغيير طبيعة العلاقات العامة بشكل جذري، حيث أصبح الاتصال أكثر سرعة وتفاعلية، وأصبحت المؤسسات مطالبة بتطوير استراتيجياتها الاتصالية بما يتماشى مع هذه التغيرات.
ومن هنا يمكن القول إن مستقبل العلاقات العامة سيظل مرتبطًا بقدرة المؤسسات على التكيف مع التطورات التكنولوجية وفهم احتياجات الجمهور المتغيرة، والعمل على بناء سمعة مؤسسية قوية قائمة على الثقة والشفافية والتواصل الفعال.
