بحث حول اقتصاديات وسائل الاعلام و الاتصال
خطة البحث
مقدمة
المبحث الأول تحديد مفاهيم اقتصاديات وسائل الإعلام
المطلب الأول: الاقتصاد
المطلب الثاني: الإعلام
المطلب الثالث: تعريف الاقتصاديات الإعلام
المبحث الثاني: عوامل ومبررات ظهور الدراسة الاقتصادية للإعلام
المطلب الأول أسباب تأخر ظهور الدراسات الخاصة باقتصاد وسائل الإعلام :
المطلب الثاني: مبررات الدراسة الاقتصادية لوسائل الإعلام
المبحث الثالث: مجال الانتاج والصناعة في وسائل الاعلام
المطلب الأول: الصناعة الثقافية في وسائل الإعلام
المطلب الثاني: صناعة الثقافة الجماهيرية
الخاتمة
المقدمة:
مع تطور وسائل الإعلام وتزايد قدرتها دورها على التأثير بالجماهير، لم يعد ينحصر تأثيرها فقط بالأبعاد السياسية والثقافية والاجتماعية إنما دخل في صلبها البعد الاقتصادي الذي أضاف إليها سمات جديدة وتحولات بارزة. وبعدما تحولت وسائل الإعلام إلى مؤسسات، أضحت محط اهتمام مختلف الجهات والأطراف للاستثمار بها نظراً لحاجات الإعلام بمختلف وسائله وتقنياته إلى التمويل. إذ كثر الحديث عن الإعلام باعتباره مؤثرا بارزا في الاقتصاد العالمي وأداة تستخدم للهيمنة. حيث أصبح لها تأثيراً كبيراً على الأفراد والجماعات والحكومات والأنظمة ككل.
لهذا أصبحت صناعة الإعلام في العصر من أقوى البنيات الصناعية التي عرفها العالم ومصدر قوتها لا يكمن في تلك الأموال الهائلة التي تستثمر فيها، بل أيضا في التأثير الكبير الذي تلعبه على مستوى الأفراد والجماعات والحكومات والأنظمة، ناهيك عن التطورات المتلاحقة والتقنيات المعقدة التي تشهدها اليوم والتي تزيد من فاعليتها وشدة تأثيرها وبفضل هذه التكنولوجيات ظهر مصطلح جديد هو اقتصاديات الإعلام الذي يهتم بإدارة المؤسسة الإعلامية من خلال تحقيق أهداف الوسيلة الإعلامية في حيز النشاط الاقتصادي الذي يهدف إلى تلبية حاجات الجمهور وتحقيق العائد المادي دعما لاستمرار النشاط وتدفقه وهذا يؤكد أن الإعلام أصبح صناعة لها اقتصادها المتميز ، كما تعد الإعلام وسيلة أساسية لنقل المعلومات والثقافة والترفيه ولكنها أيضا صناعة تجارية تعتمد على تحقيق الأرباح حيث تشمل اقتصاديات وسائل الإعلام دراسة العوامل التي تؤثر على هذه الصناعة، مثل تكلفة إنتاج المحتوى، وتقنيات الإعلان، ونماذج العائد المالي مثل الاشتراكات أو الإعلانات
في هذا السياق نطرح الإشكال التالي ما المقصود باقتصاديات وسائل الإعلام؟ وما هي أبرز العناصر التي يتضمنها ؟
المبحث الأول: تحديد مفاهيم اقتصاديات وسائل الاعلام
المطلب الأول: الاقتصاد
معنى كلمة الاقتصاد مصطلح استخدمه اليونان و يعود إلى الفيلسوف أرسطو و يعنى "إدارة و تدبير
المنزل." أما في الإسلام لغويا مشتقة من الفعل اقتصد بمعنى التوفير و اقتصاد في الشيء أي توسط أو تخير الوسط حيث اختلف المفكرون في مفهوم علم الاقتصاد رغم اتفاقهم على ماهيته بشكل عام، فمنهم من عرفه بأنه دراسة الثروة، ومنهم من عرفه بأنه دراسة النشاطات الإنسانية المتعلقة بالإنتاج و التبادل والاستهلاك منهم من عرفه بأنه دراسة الندرة.
الاقتصاد هو العلم الذي يدرس ظاهرة الندرة النسبية الموجودة بين حاجات الإنسان المتزايدة و علاقتها بالموارد المحدودة و هو علم كباقي العلوم له حقائقه وقوانينه الثابتة إلا أنه نتيجة تأثره بالأوضاع الاجتماعية و السياسية وتداخل علاقته مع هذه الأوضاع، فقد غلبت عليه صفة الاجتماعية…
الحول على سلسلة محاضرات في مقياس مدخل للاقتصاد قسم العلوم الاقتصادية، كلية العلوم الاقتصادية والتجارية و علوم التسيير، جامعة جبالي ليابس سيدي بلحاس 2016-2017
المطلب الثاني: الإعلام
أولا: مفهوم الإعلام
هو تلك العملية التي يترتب عليها نشر الأخبار والمعلومات الدقيقة التي ترتكز على الصدق والصراحة ومخاطبة عقول الجماهير وعواطفهم والارتقاء بمستوى الرأي فالإعلام هو فن استقصاء الأنباء الآنية ومعالجتها ونشرها على الجمهور بالسرعة المتاحة بوسائل الإعلام المختلفة يعكس الإعلام واقع القوى السياسية والاقتصادية كما يعكس المستوى الحضاري المجتمع ما وتمثل هذه القوى الحدود التي يحدث فيها التفاعل، وبعد الإعلام شكلا من أشكال التفاعل الإنساني كعملية اتصال مع الجمهور تهدف إلى نقل الأخبار والآراء والتعريف بها بغية إحداث تحول لدى المتلقي من أفراد وجماعات والترويج لفكرة ما باتجاه تعميمها وتحقيقها، فالإعلام قناة لنقل العلم والمعرفة ووسيلة لنقل الحقيقة والأكذوبة على حد سواء فهو بطبيعة لحال فكرة ونشاط ومشاركة
ثانيا: خصوصية الإعلام
ثالثا: الإعلام في المجتمع والخدمة العمومية
حتى يتم فهم المنطق الاقتصادي لوسائل الإعلام ينبغي أن تحدد طبيعة وسائل الإعلام وتحدد موقفها في المجتمع الحديث في نظام ديمقراطي حر يكون المواطن فيه حراً وفاعلاً ومؤثراً في الحياة السياسية ومشاركاً في اختيار شكل السلطة السياسية وقادراً على تغيير بإرادته الحرة.
وفي هذا السياق يمكن تعريف الإعلام بأنه نشاط اجتماعي هادف يتمثل في جمع المعلومات و معالجتها و نشرها وبتها وتصنيعها وتوزيعها وإرسالها واستقبالها في سياق اجتماعي معين يكون فيها تدبير الشأن العام منظماً بشكل يتطلب مشاركة المواطنين فيقتضي ذلك إعلام الجمهور بالقضايا العامة وتمكينه من
رضا بن تامي التخطيط الإعلامي ومجتمع المعرفة، النشر الجامعي الجديد (تلمسان) الجزائر 2016، ص 11 صلاح عبد الحميد، الإعلام وإدارة الأزمات أطفالنا للنشر والتوزيع، الجزائر، 2015، ص 64-65
متابعة التسيير العمومي للشأن العام ليمكنه بالقيام بالاختيار الأمثل للسلطة التنفيذية ومراقبتها وتقييم أدائها، لذلك فوسائل الإعلام تعتبر جزءاً من الفضاء الديمقراطي الحديث 4
المطلب الثالث: تعريف الاقتصاديات الاعلام
لقد قدم الباحثون عدة تعريفات لمفهوم اقتصاديات وسائل الإعلام فحسب روبرت بيكارد Robert Picard فإن اقتصاديات الإعلام هي دراسة كيف تقوم المؤسسات الإعلامية بتلبية حاجيات ورغبات الجمهور المعلوماتية والترفيهية وحاجات المعلنين وحاجات المجتمع بشكل عام بما يتوفر لديها من موارد
كما تعرف اقتصاديات الإعلام كذلك بأنها ذلك الاختصاص الذي يدرس كل ماله علاقة بتمويل الوسائل الإعلام من ناحية رأس المال والإيرادات والمصروفات للوسيلة الإعلامية من أجل إدارتها إدارة ناجحة بهدف إبقاء المشروع الإعلامي مستمر و إنجاحه اقتصادية.
وعليه فإن اقتصاديات وسائل الإعلام تعن…
مباشر أو غير مباشر بالمتغيرات الاقتصادية المرتبطة بعمل وإدارة الوسيلة الإعلامية مثل ملكية وسائل
الإعلام التحكم في ورق الصحيفة الإعانات المقدمة لوسائل الإعلام.... الخ.
وتفترض معظم هذه الدراسات أن من يقدم الدعم المالي لوسائل الإعلام أو يساهم في تمويلها ، أو من
له سلطة تقييد عملياتها عن طريق الإجراءات الاقتصادية يستطيع السيطرة عليها.
المبحث الثاني: عوامل ومبررات ظهور الدراسة الاقتصادية للإعلام.
المطلب الأول: أسباب تأخر ظهور الدراسات الخاصة باقتصاد وسائل الإعلام
تعتبر الدراسة الاقتصادية المعمقة لوسائل الإعلام حديثة العهد نسبيا، حيث انصب الاهتمام في الماضي على دراسة الجوانب القانونية والسياسية والاجتماعية والتاريخية، وتعد الدراسة الاقتصادية آخر مجالات الاهتمام نتيجة للعديد من العوامل يحددها الأستاذ أحسن جاب الله في غياب المعطيات الإحصائية الشاملة الخاصة بمؤسسات الإعلام والمتعلقة بحجم الأعمال والاستثمارات والتمويل والمصروفات، حيث يتم الاكتفاء بالتقويمات الجزئية والخصائص اللامادية للمنتجات الإعلامية حيث تقوم وسائل الإعلام التقليدية والجديدة بإنتاج فيض من الرموز والعوالم الافتراضية، والتي تظل مختلفة عن المنتجات المادية ترتب عن العامل السابق استقرار نظرة تقليدية للإعلام ترى في وسائل الإعلام …
يتحول المجتمع باستمرار من مجتمع مبني على إنتاج المادة الى مجتمع مبني على الإنتاج اللا مادي - العلم - المعرفة والذكاء الإنساني، بالموازاة مع ذلك يحدث انفجار ضخم في التقنيات وميل متسارع
باتجاه تداخل تكنولوجيا الاتصال والمعلومات والسمعي بصري لارتباط الوثيق والمتسارع بين كل قطاعات النشاط البلد ما وارتباط هذه الأخيرة مع الإعلام الدولي (سيطرة الشركات متعددة الجنسيات حيث يطرح هذا الارتباط والسيطرة العديد من الإشكاليات الاقتصادية
المطلب الثاني: نشأة اقتصاديات وسائل الإعلام:
في المسيرة التاريخية الطويلة لوسائل الاعلام خصوصا للصحافة يرى البعض أن عام 1828 م هو عام الصحافة الحقيقية حيث وضع العالم الألماني أوتوجروت معايير الصحيفة الحديثة التي تتمثل في عدة نواحي مهمة هي : دورية الصدور، والطباعة الآلية، وأن تكون متاحة للجميع مع تنوع المضمون وملاحقة الأحداث الجارية، حيث تمثل هذه الحقيقة من وجهة نظرهم منعطفاً مهماً نقل الصحافة إلى عالم الصناعة بما يحتويه من إمكانات مادية وبشرية وتنظيمية كبيرة أما اقتصاديات وسائل الإعلام نشأت كجزء من التحليل الاقتصادي الجزئي في النصف الثاني من القرن العشرين حيث بدأت الدراسة المنتظمة للقضايا الاقتصادية لوسائل الإعلام تحديدا في عام 1970 ، وتطورت وازدهرت في عام 1980 حيث تم إضافة فصول دراسية تخصصية حول هذا الموضوع في اغلب الجامعات الأمريكية والأوروبية
كما بدأ نشر وطباعة مجلة اقتصاديات وسائل الاعلام (13) في عام 1988 ، التي حررها روبرت جي بيكارد Robert G. Picard ومنذ ذلك الوقت ازدهرت وتطورت اقتصاديات الاعلام ، وهناك الآن مئات من الجامعات التي تقدم دورات وبرامج تخصصية في اقتصاديات وسائل الإعلام وظهرت شخصيات هامة أخرى متخصصة في هذا المجال
واصبح لها باع فيه، مثل ستيفن اس يلدمان Steven S. Wildman، آلن الباران Alan Stephen Lacy وستيفن لاسي ، ، Bruce Owen بروس ام أوين Albarran
وغيرهم .
كما ان موقع اقتصاديات وسائل الإعلام في الأكاديميات يختلف باختلاف الدول والأقطار والجامعات . ففي بعض الجامعات يوجد كقسم علمي متخصص في كليات إدارة الأعمال وكليات الاقتصاد في حين أن البعض الآخر من الجامعات يكون كقسم علمي متخصص في
كليات الاتصالات وكليات الإعلام والصحافة (1)
كما أن اهتمام الباحثين بالموضوعات الاقتصادية لوسائل الاعلام يتعلق بشكل رئيسي بسلوك المؤسسات الإعلامية على مختلف أنواعها المطبوعة والمرئية والمسموعة و خصائصها الاقتصادية واستراتيجيات المنافسة في ظل التطورات الاقتصادية وكذلك المردودات المالية المتحققة وكذلك دراسة سلوك المستهلكين المتابعين من القراء والمستمعين والمشاهدين ، وكذلك أنماط الطلب على وسائل الإعلام المختلفة . وقد تطورت اتجاهات دراسة اقتصاديات الاعلام في بداية القرن الواحد والعشرين نتيجة للتطور الهائل في مجالات الاتصال وتكنولوجيا المعلومات.
المطلب الثالث : الاسباب المؤدية الى الاهتمام بالاقتصاديات وسائل الإعلام
العولمة الاقتصادية التي جعلت من المعلومات ووسائلها وإنتاجها عبارة عن رأس مال يستثمر فيه ويخضع لقانون الاقتصاد والعمل على تحقيق أرباح
أمام المعطيات التي جعلت منه سلعة تحقق أرباحا. طغيان المنطق الصناعي وخروج مهنة الصحافة من دائرة الحرفية إلى الطابع
الصناعي. النمو السريع لصناعة الإعلام و للاقتصاديات العالمية.
ضخامة الاستثمارات في مجال الإعلام.
دخول الحكومات واهتمامها بهذا المجال من النشاط الاقتصادي.
ظهور الشركات المتعددة الجنسيات أو العابرة للقارات والتي ساهمت بشكل كبير في تمويل العديد من المؤسسات الإعلامية التي بلغت بعد ذلك تطورا قياسيا بسبب ذلك التمويل المدفوع من هذه الشركات وهو تمويل مشروط باستحقاقات فكرية ومنهجية معينة، بمعنى أن هذا العامل الاقتصادي أسهم في توجيه وسائل الإعلام الوجهة التي يريدها الممول.
التطور المتلاحق في المجال التكنولوجي الذي أدى إلى تركيز الاهتمام على وسائل الإعلام ليس باعتبارها مصدر للمعلومات أو الترفيه فقط، وإنما باعتبارها كيانات اقتصادية ذات أرباح ضخمة.
تفاقم مشاكل الإنتاج الإعلامي وذلك بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج الإعلامي
وتعقد نشاطه.
وعليه أصبحت وسائل الإعلام مؤسسات اقتصادية يرتبط البعد الاقتصادي والإنتاجي بها بالبعد الإعلامي الذي يستهدف مستهلكا في الأساس، بحكم كون هذه المؤسسات الإعلامية كيانات اقتصادية يتحكم البعد الاقتصادي في سلوك وقرارات وأنشطة هذه الكيانات وبعد الجمهور المستهلك القراء والمعلنين أحد العوامل المهمة في التأثير في هذه الكيانات من خلال تحديد
واختيار المواد المفضلة ومن خلال ما يدفعونه في مقابل الخدمة الإعلامية و الإعلانية.
المطلب الرابع : الخصائص الاقتصادية للصناعة الاقتصادية.
أنها أصبحت سلعة مثلها مثل أي سلعة أخرى تتوفر فيها شروط السلعة التي يطلقها الاقتصاديون وهي الخمسة إم 5 المال ، Money الأيدي العاملة الإدارة Machines الآلات Material المواد الخام Manpower Management
تشترك أهداف المنتج مع أهداف أي سلعة أو منتج آخر مع التأكيد على الخصوصية المتعلقة بمضمون الرسالة الإعلامية ووظائفها تجاه الفرد والمجتمع فهناك هدف إشباع الحاجة إلى المعرفة وتحقيق الربحية أو العائد
باعتباره مقياس إنتاجية أي صناعة.
إن إدارة مؤسسة إعلامية تعد نشاطا إبداعيا إداريا، وإذا نظرنا للواقع نجد أن كثيرا من مديري المؤسسات الإعلامية هم من المبدعين ومن منتجي الفكر الطبيعة المزدوجة للمنتجات الإعلامية في كونها إخبارية وتجارية معاء فوسائل الإعلام تقدم الأخبار والثقافة للجمهور المستهلك الأول وهم القراء وتقدم المادة الإشهارية للجمهور المستهلك الثاني وهم المعلنون، ولهذا تحولت وسائل الإعلام إلى مؤسسات اقتصادية ذات طابع صناعي وتجاري ليرتبط بذلك البعد الإعلامي بالبعد الاقتصادي والإنتاجي والذي يهدف أساسا إلى تحقيق الربح المادي أن مديري وسائل الإعلام تنطبق عليهم صفة مديري المؤسسات الإعلامية الذين يتولون تهيئة البيئة الإدارية الملائمة والتي تجعل جهود الجماعة موجهة نحو تحقيق أهداف العمل الجماعي حتى تخرج الصحيفة كسلعة مادية أو خدمة ملموسة تهدف إلى تحقيق الربح .
التغيرات الواسعة التي حدثت في طبيعة العلاقات المهنية و الاجتماعية بين فئات العاملين في المؤسسة الإعلامية من ملاك صحفيين وإداريين وأهمية إعادة التوازن في هذه العلاقة بعد دخول عناصر جديدة غريبة عن الروح
التغيرات الواسعة التي حدثت في طبيعة العلاقات المهنية و الاجتماعية بين فئات العاملين في المؤسسة الإعلامية من ملاك صحفيين وإداريين وأهمية إعادة التوازن في هذه العلاقة بعد دخول عناصر جديدة غريبة عن الروح
الإعلامية مثل المبرمجين لأجهزة الحاسوب والمنظمين و الراصدين المواقع التواصل الاجتماعي.
تتميز الصناعة الإعلامية بأنها صناعة جد مكلفة وغير مريحة تحتاج إلى رؤوس أموال ضخمة فإنتاج النسخة الأولى من برنامج تلفزيوني مثلا أو أي منتج إعلامي آخر غالبا ما يكون مكلفا للغاية مما أدى إلى إنشاء كتل احتكارية تتولى إصدار الصحف في معظم البلاد الرأسمالية حيث تسود النظرية الليبرالية وبحيث تحولت حرية الصحافة إلى حرية للقليل من الرأسماليين الذين يمتلكون إصدار الصحف
تتميز صناعة الإعلام بالمخاطرة وشدة المنافسة في مجالاتها المختلفة بين المؤسسات المتنافسة سواء في مجال البث المباشر للوقائع والأحداث في الفضائيات أو في التحرير أو الإعلانات أو الطباعة أو التوزيع، ونتيجة لذلك تسعى كل مؤسسة إعلامية إلى تطوير أنشطتها في مختلف المجالات المشار إليها لتواكب التطور والتحديث الذي يرضي المتلقي والمعلن في ضوء مستحدثات العصر
تعمل وسائل الإعلام غالبا ما يطلق عليه بيكارد بأسواق المنتج المزدوج أو ما يمكن أن يفهم على أنه الأسواق ذات الوجهين بمعنى أن المؤسسات الإعلامية تقوم بإنتاج اثنين من السلع المختلفة في وقت واحد، والتي بدورها
يمكن أن تباع المجموعات منفصلة ومتميزة عن المستخدمين، و الناتجان المختلفان اللذان تنتجهما مؤسسات وسائل الإعلام هما
أولا: المحتوى أي البرامج التلفزيونية ونسخة من صحيفة ومقالات المجلات... الخ
وثانيا: الجمهور يشكل الترفيه أو محتوى الأخبار التي يستهلكها المستمعين أو المشاهدين أو القراء واحدا من أشكال الإنتاج القابلة للبيع، ويشكل الجمهور الذي يجذبه هذا المحتوى منتج آخر ذا قيمة بقدر الوصول إلى الجمهور يمكن تعبئتها وتسعيرها وبيعها للمعلنين
العلاقات الكبرى بين نشاط المؤسسات الاعلامية والعوامل الاقتصادية ،الفنية ،السياسية
العوامل الاقتصادية وتشمل:
المستوى الإقتصادي للجمهور يرتبط ازدهار توزيع الصحف وزيادة عدد النسخ
المباعة أو زيادة عدد مشتركي القنوات التلفزيونية المستوى الإقتصادي للجمهور المستهدف
و بارتفاع مستوى معيشتهم فلا بد مجتمع الوسيلة الإعلامية أن يكون على مستوى من المعيشة
يرتفع به عن حد الضروريات وحدها.
- الأزمات الاقتصادية من الطبيعي أن ينخفض رقم الإيرادات في أوقات الأزمات
الاقتصادية، بل إن حدة الأزمات الاقتصادية تؤثر على عدد الصحف أو المحطات التلفزيونية ذاتها، وعلى سبيل المثال فإن بعض الصحف تغلق أبوابها نتيجة للأزمات الاقتصادية، أما
الصحف التي تبقى فإن عدد النسخ المطبوعة منها يقل بشكل ملحوظ.
ب - العوامل السياسية والاجتماعية وتشمل:
التحول الاجتماعي المجتمع الوسيلة الإعلامية: تتأثر المؤسسة الإعلامية بالخصائص الاجتماعية للوسط الذي تنتشر فيه ، من حيث درجة الثقافة ونسبة التعليم ونضج المواطنين من
ناحية تفهمهم لحقوقهم وواجباتهم الوطنية.
ويرى البعض أن التحول الاجتماعي الذي اعترى المجتمع منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، كان من شأنه تحول الدور الذي تؤديه وسائل الإعلام، وبخاصة المحطات الإخبارية والصحف اليومية، حيث أصبحت نسبة متزايدة من الجمهور تطلب من تلك الوسائل الإعلامية أن تزودهم بالوقائع والمعلومات الجادة والشاملة الصادقة، إن توقع الجمهور أن تزوده تلك الوسائل الخبر والحدث يفوق بكثير رغبته في الوقوف على تعليقات المحررين وبخاصة من تعرف عنهم ميول واتجاهات معينة، وتؤيد ذلك الأرقام ويشهد عليه مثلاً اختفاء بعض صحف الرأي، وهبوط
توزيع البعض الآخر منها في أوروبا في أعقاب الحرب العالمية الثانية.
- الأحداث السياسية والاجتماعية والرياضية من الملاحظ أن نسب متابعة محطات
التلفزيون نسب الاستماع للمحطات الإذاعية أرقام توزيع الصحف تزداد في بعض المناسبات مسائل البطولات العالمية لكرة القدم مثلاً، أو عند الأحداث السياسية الهامة، في حين أن هدوء الحياة السياسية الداخلية والخارجية يقلل من ذلك ، حيث إنه من المعروف أن الأحداث تجذب
اهتمامات جمهور وسائل الإعلام.
ج العوامل الفنية:
تعتبر العوامل الفنية من أهم العوامل التي تساعد على زيادة نسب المشاهدة والاستماع
إضافة إلى زيادة أرقام التوزيع وتشمل:
- التحرير الجيد في لغة سهلة منبسطة خالية من التعقيد.
- الطباعة الجيدة المنسقة بطريقة تجذب القراء.
- قوة شمول البث الإذاعي والتلفزيوني.
- التحديد والابتكار المستمر في الإخراج المادة الإعلامية والمادة الإعلانية.
مصادر تمويل المؤسسات الإعلامية رعاية المؤسسات :
تقوم بعض المؤسسات برعاية البرامج الإذاعية والتلفزيونية وكذلك الصحف والمجلات والدوريات والمطبوعات، مقابل قيمة تدفعها تلك المؤسسات ، والغرض من مثل هذه البرامج هو الإعلان عن سلع أو خدمات تقدمها تلك المؤسسات او تغطية مجالات عمل تلك المؤسسات، وعليه يمكن القول بأن هناك مصالح مشتركة بين المؤسسة ووسائل الاتصال
على اختلاف أنواعها .
دعم الحكومة أو القطاع الخاص:
من المعلوم أن هناك الكثير من محطات الراديو والتلفزيون والصحف ومواقع الانترنت لها ارتباط بالقطاع العام أو القطاع الخاص ، وحسب ما تمليه تلك العلاقة يمكن أن تقدم الحكومة أو مؤسسات القطاع الخاص الدعم للمؤسسات الإعلامية ، وقد يكون ذلك الدعم دعماً مالياً مباشراً ، أو في شكل مساعدات وتسهيلات .
الإشهار في التلفزيون:
إن الإستثمار من مجال السمعي البصري يكون على المدى البعيد كون المؤسسة الإعلامية تحتاج إلى وقت طويل من أجل كسب المشاهدين، فعلى غرار سوق الصحافة المكتوبة فإن مجال السمعي البصري أي القنوات التلفزيونية تعتمد هي الأخرى في تمويلها على الإشهار باعتبارها العمود الفقري للمؤسسات الإعلامية فنجد مثلا في القنوات الخاصة مثل : قناة البلاد TV و الشروق TV... فإن الشبكة البرامجية يتم وضعها بطريقة تسمح بجذب أكبر عدد ممكن من المشاهدين حيث أن القنوات توجهت إلى الإستثمار في برامج التسلية مثل جرنان القوسطو مول السطح Allo oui دارنا Show ..... وغيرها من البرامج التي حظيت بجمهور واسع هنا تقوم القنوات بيت الإشهار خلال عرض هذه البرامج كي يلقى نسبة مشاهدة عالية على غرار الأوقات الأخرى وكلما زادت نسبة مشاهدة الإشهارات كلما زاد مدخول المؤسسة الإعلامية، و يختلف الإشهار في التلفزيون على حسب الأوقات والأيام الإشهار في الفترة الصباحية ليس له نفس السعر ونسب المشاهدة مع وقت الظهيرة أو المساء، ويعتبر القسم الأخير من اليوم أي حوالي الساعة التاسعة فما فوق أعلى حيث تقدر نصف دقيقة حوالي 5 ملايين ويطلق على هذا الوقت به وقت الذروة.
الإشهار في الإذاعة:
يلعب الإشهار الإذاعي دوراً هاما في مختلف المنظمات والمؤسسات فهو وسيلة من وسائل البيع حيث يصف مميزات السلعة أو الخدمة التي يريد تصريفها ومن مميزات الراديو أو الإذاعة كوسيلة إشهارية : سهولة الالتقاط و الاستخدام، حيث أن أعداد النص الإشهاري بعد أبسط من النص التلفزيوني، كما أنه يعطي فرصة لإثارة الخيال لدى المتلقي وتكوين صورة ذهنية لما يسمع عنه وتعتبر تكلفة الإشهار في الإذاعة أقل من تكلفة الوسائل الإشهارية الأخرى تتمثل فترة الإشهار في الإذاعة من 15 ثانية إلى 60 ثانية في اليوم.
بيع البرامج:
يتطلب من المؤسسة الإعلامية حتى تلقى رواج لبرامجها المقترحة في السوق أن تتمتع بصفة الجودة والمنافسة أمام نظرائها الآخرين. وحتى يتسنى لها ذلك، لابد لها من حيازة قدرة مهنية ومادية وتقنية قوية، لكي تمكنها من تقديم برامج تنافسية بهدف تحقيق
موارد إضافية لحساباتها.
اهمية اقتصاديات وسائل الاعلام:
على الرغم من الهيمنة التقليدية لعلم الاجتماع والعلوم السياسية في دراسات الإعلام والاتصالات، فإن الاهتمام بالجوانب الاقتصادية للإعلام قد تنامي بشكل كبير في السنوات الأخيرة. وأحد العوامل الهامة وراء أهمية الاقتصاد ما يسمى بالثورة الرقمية وتأثيرها في إعادة تشكيل الأعمال وتوفير المحتوى عبر وسائل الإعلام بينما في نفس الوقت، تخلق تحديات جديدة لصناع السياسة ساعدت الرقمنة في دفع القضايا الاقتصادية. على سبيل المثال القضايا التي تتعلق بتأثير التقارب، واستغلال الحقوق الرقمية، ودعم إنتاج المحتوى والمنافسة العالمية والتجارة الدولية - أكثر من أي وقت مضى بقوة على جدول أعمال الدراسات المتعلقة بالإعلام والاتصالات.
وكما نمى تطبيق المفاهيم والنظريات الاقتصادية في جميع جوانب الإعلام في انتشاره ومكانته في السنوات الأخيرة، كذلك أيضاً ازدادت الحاجة إلى نصوص مناسبة لدعم التعليم والتعلم في هذا المجال. كان هذا هو الإلهام وراء الطبعة الأولى من كتاب "فهم اقتصاديات الإعلام" التي صدرت عام 2002 ولكن العقد الذي انقضى منذ ذلك الحين كان وقتاً لتغير كبير و إلى حد ما، اضطرابات في صناعات وأسواق وسائل الإعلام تكنولوجيات جديدة وسلوكيات استهلاك متغيرة ومنافسة أكبر كان لها تأثير كبير على مؤسسات واقتصاديات وسائل الإعلام وهذا خلق الحاجة إلى أسلوب تحليلي جديد للقضايا والموضوعات في العصر الرقمي، الهامة لفهم اقتصاديات وسائل الإعلام المعاصرة.
تمشياً مع المشهد الإعلامي الرقمي سريع التطور هذه الطبعة الثانية المنقحة تماماً التي تذهب أبعد من تقليد نهج خاص بكل قطاع لتحليل اقتصاديات الإعلام، فبدلاً من ذلك، توفر إطاراً يركز على موضوعات رئيسية التي في القرن الحادي والعشرين، تعد ضرورية لفهم كيف أن القوى الاقتصادية تؤثر على عملية صناعة الإعلام. فهذه الطبعة تناقش مجموعة من الموضوعات ذات الصلة باقتصاديات وسائل الإعلام - مثل الابتكار، وتطور المنصات الرقمية المتعددة، واقتصاد الشبكات، وتأثير الاتصال ثنائي الاتجاه على طلب السوق، وإستراتيجيات توزيع المخاطر، وحقوق التأليف والنشر وتوسع الشركات والإعلان - التي صداها كثيراً ما يتجاوز القطاعات الفردية إلى الصناعة ككل. والهدف العام هو انفتاح الغير متخصصين في الاقتصاد للعديد من الخصائص الاقتصادية الجذابة وإلقاء الضوء على قضايا السياسة الاقتصادية المحيطة بصناعة وأسواق الإعلام في العصر الرقمي.
جليان دويل اقتصاديات وسايل اعلام ترجمة محمد عبدالحميد دار الفجر للنشر ط اولى القاهرة مصر 2015 ص 10
الجانب الاقتصادي في وسائل الإعلام
المختلفة يمثل الوجه الجاد والحيوي الذي يساير حركة الحياة الحقيقية واتجاه النمو في مختلف بلدان العالم، فضلاً عن التطورات التنموية على الصعيد المحلي لكل دولة. والمتتبع للقنوات الفضائية يلحظ نهضة حقيقية في مجال الإعلام الاقتصادي وهو توجه إيجابي يعد ضمن أولويات الإعلام واهتماماته، وتعتبر هذه النقلة نقطة تحول في مسار الفضائيات العربية، أن تولي الجانب الاقتصادي المزيد من الاهتمام. لا شك أن التوجه اقترن ببعض التحولات الاقتصادية على الصعيد العربي لكنه يحسب لصالح الإعلام الفضائي العربي. نعم، المساحة المتزايدة التي تحوز عليها الأخبار والتقارير الاقتصادية بمختلف أنواعها في الإعلام العربي، تجد الارتياح والقبول لدى المشاهد العربي وكذلك تلقى التشجيع والدعم المعلوماتي من مختلف القطاعات الاقتصادية والمالية والمؤسسات ذات الصلة.
ولكن تبقى نقطة مفصلية ذات أهمية قصوى وذات تأثير على مسار حركة الاقتصاد بنفس تأثير الإعلام على مجريات الأحداث وتوجيه حركة الحياة، ألا وهي مسألة الاحترافية والمصداقية، في التوجه الاقتصادي في الإعلام يحتاج إلى أقلام وأفكار ورؤى اقتصادية ذات خبرة احترافية، وتخصص اقتصادي، ودراية كاملة ببواطن الأمور الاقتصادية، وكذلك يحتاج إلى مصداقية وأمانة مهنية، بحيث تحمل التقارير والأخبار المعلومات الدقيقة والموثقة التي لا تؤثر لصالح جهة على حساب جهة أخرى، مثلما حدث في أخبار الأسهم التي كان يوردها البعض دون أدنى مقدار من المصداقية والأمانة المهنية والحياد.
المنظور الاقتصادي لوسائل الإعلام
نشأ مبحث اقتصاد وسائل الإعلام في حضن التحليل الاقتصادي الجزئي في النصف الثاني من القرن العشرين، وكان اهتمام الباحثين ينصب على الموضوعات المتعلقة بالتحليل الجزئي لسلوك الفاعلين المنافسة بين المؤسسات الصحفية وخصائصها الاقتصادية وأسواقها، وتنظيم مؤسسات الإعلام المرئية المسموعة في الولايات المتحدة الأمريكية وبنية السوق وتأثيرها على الفاعلين، واستراتيجية المنافسة ومردودية المؤسسات الإعلامية وسلوك المستهلكين وعلاقته بسياسة السعر في إطار تنافسي أو احتكاري. وقد سمح هذا المنظور بمواكبة تغيرات السوق في مختلف البلدان كما سمح باختبار مدى إمكانية تطبيق المقولات الاقتصادية على هذا المجال، وقد تعمق هذا الاتجاه في السبعينات من القرن الماضي بفضل بروز باحثين اقتصاديين مختصين و ازدهر أكثر في الثمانينات والتسعينات من القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين عاشور فني , اقتصاديات وسايل الاعلام المرئية و المسموعة, سلسلة بجوث و دراسات اذاعية , مكتبة طريق العلم , تونس , 2012 ص12
الفصل الأول: الصناعة الثقافية في وسائل الإعلام
كانت وسائل الإعلام، تاريخيا، من بين أولى فروع الصناعات الثقافية التي مسها التصنيع، مع مقدم الصحافة ذات التوزيع الجماهيري، في النصف الأخير من القرن التاسع عشر، حين كانت الصحف تهتم أكثر ما تهتم بالشؤون العامة ثم تطورت بعد ذلك أنماط الحياة الاجتماعية المعاصرة وتزايدت أوقات الفراغ، وتطورت التكنولوجيات الجديدة للمعلومات والاتصال فتنوعت الحاجات الإعلامية من ناحية، وتوسعت إمكانيات العرض من ناحية أخرى، خاصة في العشريتين الأخيرتين من القرن العشرين حتى أصبح نشاط وسائل الإعلام يغطي مجالات عديدة من الإعلام المتخصص الاقتصادي، والعلمي والتقني والتربوي والثقافي والألعاب والتسلية ). ولا ننسى أن هذا التطور في وسائل الإعلام الحديثة في الأربعينات في المجتمع الأمريكي قد كان وراء ظهور مصطلح الصناعات الثقافية، كما مر معنا. فكيف نشأت وسائل الإعلام الحديثة؟ وما هي خصائصها الاقتصادية؟ وما هو نمط الارتباط بين التقنيات والأسواق؟
عاشور فني , اقتصاديات وسايل الاعلام المرئية و المسموعة, سلسلة بجوث و دراسات اذاعية , مكتبة طريق العلم , تونس , 2012ص16
يتوجه إنتاج وسائل الإعلام إلى جمهور واسع، ولذلك فهو يتطلب استخدام تقنيات الإنتاج الكبير (Production) de masse أي أنه نشاط صناعي بالضرورة، تلعب فيه التقنيات دورا أساسيا سواء أتعلق الأمر بنشأة وسائل الإعلام أم يتطورها. والشرط المسبق هنا، كما سبق وأن أشرنا، هو توفر طلب اجتماعي على هذه الوسائل التقنية. فمثلا أدى تحسن تقنيات الطباعة المرتبط بنقاش الأفكار في عصر الأنوار إلى بروز صناعة النشر والطباعة، وتبوئها الصدارة في المجتمع الحديث، حيث كان الناشرون وأصحاب المطابع من أوائل الرأسماليين الصناعيين إلى جانب أرباب صناعة النسيج (1). وعموما، تستحوذ وسيلة إعلام على تقنية معينة، عندما تلاقي هذه التقنية في نفس الوقت استعمالا سياسيا ( أي طلبا اجتماعيا لأسباب سياسية وصيغة للتثمين في السوق. ويتعلق جزء من المشكلة بالتسعيرة. فقد سمح إيجاد وسيلة لتسعير المكالمات الهاتفية، مثلا، بتطور قطاع الاتصالات السلكية واللاسلكية. أما الراديو والتلفزيون فلم يكن بالإمكان إيجاد وسيلة لفرض تسعيرة مناسبة على المستعملين، ولذلك لم تتطور هاتان الوسيلتان إلا بعد ظهور طرف ثالث معني بإرسال الرسالة نحو المستهلك النهائي ومستعد لدفع الثمن. وهذا الطرف إما أن يكون المعلن لغرض تجاري أو السلطة العمومية الغرض سياسي) (12). لقد أثبت قطاع الإعلام المرئي والمسموع أن حدود الاختيارات ليست ثابتة وأن التوجه الحالي منذ الثمانينات من القرن العشرين هو نحو البديل الليبرالي عموما، خاصة في البلاد المصنعة. ينبغي أن نلقي نظرة الآن على أشكال1 تنظيم نشاط وسائل الإعلام، لفهم المنطق الذي يحكمه والوقوف على الفروق الدقيقة ما بينها.
عاشور فني , اقتصاديات وسايل الاعلام المرئية و المسموعة, سلسلة بجوث و دراسات اذاعية , مكتبة طريق العلم , تونس , 2012ص20
3 صناعة الثقافة الجماهيرية في وسائل الإعلام
الثقافة المسلعة تعرف الثقافة الجماهيرية على أنها المواقف الجديدة التي تنشرها وسائل الاتصال والإعلام لدى الجماهير الواسعة وبصفة اصطناعية وتمتاز بأنها ثقافة مصطنعة تخضع لمقاييس السوق وفق مبدأ العرض والطلب وظهرت بظهور وسائل الاتصال الحديثة (13). والثقافة الجماهيرية ليست ثقافة الشعب باعتبارها تعبر عن الشعب، ولا الثقافة الرفيعة باعتبارها تعبر عن الفنان الفرد (14) وهنا لابد لنا أن نفرق بين الثقافة الجماهيرية والثقافة الشعبية. هذه الأخيرة التي تعتبر تعبيرا عفويا تلقائيا لحياة الشعب اليومية، تخوفاتهم أمالهم ضعفهم وقوتهم وبالتالي فالشعب هو منتجها ومستهلكها في نفس الوقت وانتشر هذا المصطلح قبل الثورة الصناعية (15) وحسب جون ستوري هي ما نصنعه نحن من السلع والممارسات المسلعة المتاحة من قبل صناعات الثقافة (16). إن الفنون الشعبية حسب الأخير نمت من الأسفل كانت عفوية تعبيرا أصليا عن الناس شكلوها
عودا إلى مفهوم الثقافة الجماهيرية فهي حسب جمال العيفة المواقف الجديدة التي تنشرها وسائل الاتصال والإعلام لدى الجماهير الواسعة وبصفة اصطناعية وتمتاز بأنها ثقافة مصطنعة تخضع لمقاييس السوق وفق مبدأ العرض والطلب وظهرت بظهور وسائل الاتصال الحديثة (20) وتعد وسائل الإعلام الجماهيرية الوسيلة الأساسية التي تنقل من خلالها كل الأفكار الموجودة بالمجتمع، لتخلق منها ثقافة تتماشى وكل الأذواق بغض النظر عما إذا كانت هذه المادة ذات مستوى عالي أم هابط شريطة أنها تخضع للقوانين التي تصنعها الشركات متعددة الجنسيات وما تحاول أن تفرضه من أفكار معينة فوسائل الإعلام والثقافة الجماهيرية يتماشون معا، فلو لم تتطور كل التقنيات الصناعية ما ظهرت الثقافة الاستهلاكية المصنعة (21). وبرى "خالد الحاجة في مقال له حول جدلية العلاقة بين الثقافة والإعلام أنه بتعاظم دور وسائل الإعلام تستطيع أن تجعل لنفسها طابعا ثقافيا مميزا وهو الثقافة الجماهيرية عبر التوليف بين ثقافة الصفوة التي سجلت في الأعمال الأدبية والفنية للنخبة.... وبين غلبة الطابع التجاري الذي يسلع المادة الإعلامية ويخضعها لآليات السوق. ويتعامل بمنطق العرض والطلب والذي أدى إلى غلبة الوظيفة الترفيهية على غيرها من الوظائف، وحين تكون السلعة هي الأساس فإن الثقافة يمكن تسويقها أيضا لتحقيق الربح، وتعمل من خلال مفهوم صناعة الثقافة بالعمل على ترسيخ الأفكار الخاصة بسيطرة الطبقة المالكة أو المهيمنة على المجتمع بمفهومه الرأسمالي (22)
سيف الدين عبان , الصناعة الثقافية, مجلة الرسالة للبحوث و الدراسات الانسانية , المجلد 4 العدد1 الجزاير 2019 ص 14+15
الخاتمة:
في الختام، تعد اقتصاديات وسائل الإعلام مجالا مهما يستكشف كيفية تفاعل العرض والطلب في سوق الإعلام وكيف يتأثر هذا التفاعل بالعوامل الاقتصادية المختلفة تلعب الإعلام وسائل التواصل الاجتماعي والصحافة دورا حيويًا في نقل المعرفة وتشكيل الرأي العام، ولكنها أيضا صناعة تتأثر بتحديات وديناميات اقتصادية معينة.
و نستنتج فهم هذا المجال يساعد في تحليل كيفية استهلاك المحتوى الإعلامي وتأثيره على السلوكيات الاجتماعية والاقتصادية. يشمل ذلك دراسة النماذج التجارية المختلفة مثل الاشتراكات الإعلانات، والتبرعات، وتحليل تأثير التكنولوجيا والابتكارات على صناعة الإعلام. في النهاية، فهم اقتصاديات وسائل الإعلام يعزز الوعي بتأثير القوى الاقتصادية على شكل ومضمون الإعلام ويساهم في تطوير استراتيجيات أفضل الإدارة وتنمية هذا القطاع الحيوي في عصرنا الرقمي.
