بحث حول التحديات التي تواجه الأعلام في الجزائر

 خطـــة بحث: التحديات التي تواجه الأعلام في الجزائر




مقدمة
المبحث الأول: التحديات والواقع الإعلامي الجزائري ورهانات مستقبلها
المطلب الأول - التوجهات الكبرى الإعلامية بالجزائر في ظل الإصلاحات
الفرغ الأول: التوجه الإعلامي في الأزمنة الراهنة
الفرع الثاني: الانفتاح السياسي والتعددية الإعلامية،
الفرع الثالث: الإعلام والخدمة العمومية:
الفرع الرابع: عصرة منظومة الإعلام والاتصال
المطلب الثاني: تنصيب سلطات الضبط ومجلس أخلاقيات مهنة الصحافة:
الفرع الأول: استخلاص التجارب وبلوغ احترافية الصحافة
الفرع الثاني: تكريس الحقوق المهنية والاجتماعية للعاملين في قطاع الإعلام:
الفرع الثالث: تفعيل الاتصال المؤسساتي
الفرع الرابع: صعوبات تنفيذ السياسة الإعلامية بالجزائر:
المطلب الثالث: عدم استقرار الأوضاع السياسية والجهاز التنفيذي
المبحث الثاني: رؤيــة مستقبلية إعلاميـة بالجزائر
المطلب الأول: الاستثمار في صناعة الإعلام والاتصال:
الفرع الأول: التطوير التكنولوجي
الفرع الثاني: المدن الإعلامية
المطلب الثاني: مفهوم التكنولوجيا الرقمية
المطلب الثالث:رقمنة الإعلام ومفهوم ديمقراطية الإعلام
الخاتمة
المراجع المعتمدة

مقدمة
بادر النظام السياسي في الجزائر إلى جملة من التحديات التي تقوم على المراهنة بدور الإعلام على أساس خطاب موجه من أجل تكوين رأي عام يدعم تلك الإصلاحات المرغوب فيها، بالنظر إلى أن الإصلاح السياسي مهم لأي نظام سياسي يريد الاستمرار والبقاء لأنه ذو علاقة مباشرة بالتكيف السياسي وباستيعاب المتغيرات السياسية والاجتماعية: وهو عكس الجمود، إذ أن الأنظمة الجامدة التي لا تستطيع التكيف هي الأسرع في الزوال، والتغيّر هو سنة المجتمعات الإنسانية مهما كانت درجة تطورها.
وترتكز هذه التحديات على التمكين الذي يتم عبر تفعيل وسائل الإعلام في التعبير عن المطالب. وتتيح حرية الرأي والتعبير أشكالا أخرى للتعامل مع المطالب والتعبير على مستوى الأداء السياسي للحكومة، ما يجعل مشروعية النظام السياسي مرتبطة بإحدى شروطها وهي الشفافية التي بدورها تفترض وجود صحافة مستقلة تكون منبرا لكل الفواعل السياسية ولكي تتجسد أهداف الإصلاحات السياسية إلى واقع ملموس، يشترط أن تكون الانتخابات ديمقراطية، ويجب أن تكون التعددية الإعلامية مكرسة لحرية التفكير والتعبير عن قناعة، وذلك بوجود صحافة عمومية وخاصة تسمح بإنشاء منابر وحوارات ونقاشات تنضج الخيارات للانتقاء بصفة عقلانية من طرف الناخبين.
وقد شهد قطاع الإعلام في الجزائر محطات عديدة منذ استقلال البلاد عام 1962، وأصبح يؤدي دورا فاعلا في ضوء الإصلاحات والتحديات التي شهدتها الجزائر، خصوصا خلال أواخر فترة حكم الرئيس الشاذلي بن جديد (1989 - 1992)، أو أثناء مبادرة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى الإصلاحات السياسية (2011 - 2016، وشكلت وسائل الإعلام فضاء للوساطة بين الدولة والمواطنين، ومثلت آليات للمشاركة والمساءلة.
وقد حرصت السلطات الحاكمة في الجزائر على فرض سيطرتها بشكل كبير على وسائل الإعلام رغبة في اكتمال سيطرتها على سائر الأنظمة الاجتماعية، حيث استطاعت تسخير وسائل الإعلام بكل أشكالها لدعم نفوذها السياسي والايديولوجي والترويج لأفكارها ومواقفها والتأثير في القرارات التي تخدم سياستها في الحكم، كما أن وسائل الإعلام الخاصة - التي يؤدي تمويلها دورا هاما في توجهاتها - مازالت تخضع بشكل كبير لتوجهات السلطات السياسية. وكان النظام السياسي في عهد الحزب الواحد بالجزائر، الطرف الوحيد في تحديد توجهات السياسة الإعلامية في البلد، وأخضع وسائل الإعلام الوطنية لتوجهات وأهداف هذا النظام، حيث كان الصحفيون مجرد موظفين في دوائر الدولة يتعرضون بشكل مستمر لمقص الرقيب. وبعد أن تبنى النظام الجزائري إصلاحات سياسية، تبعا لأحداث أكتوبر 1988، انتقل من الأحادية الحزبية والنقابية إلى التعددية السياسية والإعلامية والنقابية فقطعت الصحافة عدة أشواط من التغيرات والتحولات الإيجابية، قبل أن يتم التراجع عنها بدعوى الظروف الأمنية. وجاءت الموجة الثانية من الإصلاحات السياسية، تحت تأثير الظروف الإقليمية، لتتحقق جملة أخرى من المكتسبات على رأسها الحريات الإعلامية، وإنهاء تجميد قطاع السمعي البصري. لكن تعقدت في نفس الوقت، مسألة التعاطي مع الإشهار العمومي.
المبحث الأول : التحديات والواقع الإعلامي الجزائري ورهانات مستقبلها
تبين فيما سبق في هذه الدراسة الإعلامية بالجزائر كغيرها من الوسائل الأخرى في الدولة فهي جزء لا ينفصل عن سياسة الحكم وعن علاقات الجماعات السياسية بعضها مع بعض. ويمكن تحديد التوجهات الكبرى الإعلامية من خلال الدستور وقوانين الإعلام والقوانين المنشئة للمؤسسات الإعلامية والمراسيم والقرارات التي تنظم جوانب النشاط الإعلامي، ذلك فضلا عن البيانات والتصريحات الصادرة عن كبار المسؤولين في الدولة والتي تتعلق بالمبادئ العامة للعمل الإعلامي وأهدافه، مع الرصد المستمر للممارسة العملية للنشاط الإعلامي بأبعاده المختلفة. لكن تجسيد هذه التوجهات على أرض الواقع، يصطدم بمعيقات مرتبطة بممارسات الجهاز التنفيذي للسياسة الإعلامية، وبالتغيير وانعدام الاستمرارية في المناصب القيادية، وعدم مشاركة رجال الإعلام في صياغة السياسات المرتبطة بقطاعهم، وضعف الفاعلية في تنفيذ هذه السياسات على مستوى الأجهزة الحكومية خصوصا.[1]
المطلب الأول - التوجهات الكبرى الإعلامية بالجزائر في ظل الإصلاحات
فقد وصفت العلاقة بين النظامين السياسي والإعلامي بأنها علاقة تأثير متبادل، لكن حجم التأثير يختلف بين الطرفين وفق طبيعة العلاقة بينهما ووفق شكل النظام السياسي ودرجة الديمقراطية التي يسمح بها هذا النظام وحسب حرية التعبير المتاحة للإعلام في معالجة القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وتؤكد العلاقة بين النظامين في الجزائر على توجه النظام السياسي نحو فرض سيطرته على وسائل الإعلام، سواء في عهد الأحادية أو في عهد التعددية، وفي ظل الإصلاحات السياسية، مع إرساء مفهوم الخدمة العمومية"، والسعي إلى تنصيب هيئات الضبط وأخلاقيات مهنة الصحافة.
الفرغ الأول: التوجه الإعلامي في الأزمنة الراهنة
إن مفهوم إعلام السلطة قد شاع استخدامه في تشكيل الرأي العام بما يدعم سياسات الأنظمة السياسية ومواقفها وخياراتها، وأحيانا للتعبئة وحشد التأييد والمساندة لها، وبالذات في أوقات الأزمات السياسية الحادة، فإعلام السلطة هو أحد الأدوات المهمة في عملية صناعة السلطة ذاتها، وتكريس أوضاع القائمين عليها ومصالحهم من خلال المسلك الدعائي وبعد إعلام السلطة انحرافا عن ممارسة الأدوار الإعلامية الحقيقية إلى ممارسة الأدوار الدعائية. وتعد العلاقة بين الأنظمة السياسية والصحافة علاقة أزلية، حيث تشارك الصحافة في عملية التنمية التي تقودها الحكومة وترتبط هذه العلاقة بعدة مستويات حيث يُفترض أن هناك استقلالية للصحافة عن الحكومة، كما أن هناك حالة من التعاون بينهما، بحيث تكون الصحافة مرادفة للحكومة، بينما تقوم الحكومة بتشجيع الصحافة، وفي مستوى آخر، السلطة تلزم وسائل الإعلام يتبعيتها وتنفيذ أجندتها. وبرسم أحد الكتاب العرب العلاقة بين الإعلام والسلطة في الأوطان العربية بصورة سوداوية ويصفها بـ"غير السوية"، حيث مازالت السلطة تهيمن على الإعلام بل وعلى المجتمع بأسره .
الفرع الثاني: الانفتاح السياسي والتعددية الإعلامية،
شهدت الأوضاع في البلاد في وقت الأزمة حيث كانت السيطرة المطلقة للسلطة على وسائل الإعلام بحل المجلس الأعلى للإعلام وفرض الرقابة على الصحف، وتسليط عقوبات رادعة على الصحفيين والناشرين المخالفين لتوجهات السلطة خصوصا في المسائل المتعلقة بمحاربة الإرهاب، حيث احتكرت لنفسها المعلومة الأمنية، ومن ثم لا يحق لوسائل الإعلام أن تنشر معلومة تتعلق بهذا الجانب، دون أن تصدر من مصدر رسمي مأذون. كما يحق للسلطات العسكرية، التي فُوّضت إليها الصلاحيات المسندة إلى السلطة المدنية، بمنع فإصدار المنشورات التي يعتقد أنها كفيلة بإثارة الفوضى وانعدام الأمن أو استمرارهما (المادة السابعة من المرسوم الرئاسي رقم 91 - 196 الذي يتضمن تقرير حالة الحصار)[2]. كما تسمح المادة الثالثة من المرسوم الرئاسي رقم 92 - 44 يتضمن إعلان حالة الطوارئ أن تتخذ الحكومة كل الإجراءات التنظيمية التي هي من صلاحياتها قصد الاستجابة للهدف الذي أعلنت من أجله حالة الطوارئ". وحملت هذه الإجراءات عدة قرارات معلنة وغير معلنة مست بحرية الصحافة، وجعلتها تحت أعين الرقابة وأوامر السلطة. واستمرت هذه الوصاية حتى بعد انحسار الإرهاب واستتباب الأوضاع الأمنية بحجة تنفيذ أحكام قانون الطوارئ الذي امتد إلى 2011 سنة إلغائه.
وقد برز هذا الإعلام المعارض في ظل الأزمة الأمنية التي عاشتها البلاد، حيث وقفت بعض الصحف ضد وقف المسار الانتخابي جانفي 1992، وتعرض العديد منها إلى الغلق والمصادرة ومتابعة محرريها أمام القضاء، ويتعلق الأمر خصوصا بيوميات "الأمة"، و"الحوار"، و"الوجه الآخر"، و "El Watan" ، و "LIBERTE". وعرفت عناوين أخرى نفس المصير بعد مساندتها للمترشح علي بن فليس ومعارضتها لترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وهو ما أشرنا إليه في الفصل السابق. وفي المقابل، حرصت السلطة على إبقاء التلفزيون العمومي والإذاعة الوطنية والصحف الحكومية تحت قبضتها على غرار يوميات "الشعب"، و"المساء"، والنصر"، و"الجمهورية"، و "ELMOUDJAHID" ، و "HORIZONS" . ورغم المقرونية الضعيفة لهذه الصحف، فإنها بقيت مستمرة لاستفادتها من الدعم الحكومي المباشر في مجال الطباعة ومن الموارد المالية الهامة المتأتية من الإشهار العمومي.[3]
الفرع الثالث: الإعلام والخدمة العمومية:
يعد الإعلام العمومي عبارة عن مرفق عام وظيفته الأساسية هي الخدمة العمومية، كونه أولا موجه لكافة الجمهور ويستفيد منه الجميع بالتساوي، كما أنه يقدم خدمات مجانية بدون غرض ربحي، وهي الصفات التي أقرتها عدة نصوص قانونية للدولة الجزائرية. وتقوم الخدمة العمومية في قطاع الإعلام على تحقيق المبدأ الدستوري الذي ينص على حق المواطن في الإعلام"، من حيث تقديم كل ما يهم المواطن من أخبار وبرامج في مختلف المجالات.[4] فمفهوم الخدمة العمومية بشكل تلميح أو تصريح في كثير من المواثيق الرسمية للدولة الجزائرية. ونجد ذلك مثلا في المادة (11) من دستور 1996 المعدل والمتمم، حيث تستمد الدولة مشروعيتها وسبب وجودها من إرادة الشعب وهي في خدمته وحده".
الفرع الرابع: عصرة منظومة الإعلام والاتصال
قطعت عملية تنظيم قطاع الإعلام منذ الشروع في الإصلاحات السياسية في الجزائر شوطا مهما، تم خلالها تحديث منظومة التشريع ذات الصلة بنشاط وسائل الإعلام، وتمكين الصحافة الوطنية من الأدوات القانونية الكفيلة بضمان الممارسة الحرة لنشاطها. لكن لا تزل هذه العملية مستمرة، وتتطلب انضمام الصحافيين إلى مسار الإصلاح من أجل استكمال المنظومة القانونية خاصة تلك المرتبطة بالضبط في مجالات الصحافة المكتوبة والسمعية البصرية ومجلس أخلاقيات المهنة وآدابها، وذلك بعد إتمام عملية تحديد صفة الصحافيين المحترفين وضبط البطاقية الوطنية.
المطلب الثاني: تنصيب سلطات الضبط ومجلس أخلاقيات مهنة الصحافة:
تعد تجربة إنشاء مجلس أعلى للإعلام بالجزائر في مستهل التسعينات من القرن الماضي، تجربة رائدة ومتميزة على الصعيد العربي، قبل أقولها. لكن المبادرة إلى استحداث سلطات لضبط النشاط الإعلامي، رأت النور قبل ذلك في بعض البلدان المتقدمة، سواء ما يتعلق بالصحافة المكتوبة أو وسائل الإعلام السمعي والبصري. وتختلف مدى استقلالية هذه الهيئات عن السلطة من بلد إلى آخر، وتنحصر صلاحيات هذه السلطات عموما في إسناد الرخص المتعلقة بإنشاء مؤسسات إعلامية، ووضع دفاتر شروط تحدد واجبات حاملي الرخص وحقوقهم ومراقبة مدى تقيد هذه المؤسسات بتلك الشروط القانونية والسلوكية واتخاذ الإجراءات المناسبة في حالة مخالفة هذه القواعد
الفرع الأول: استخلاص التجارب وبلوغ احترافية الصحافة
تتوفر أمام صناع القرار الإعلامي في الجزائر فرصة سانحة لضمان فعالية ونجاح سلطات الضبط في قطاعي السمعي البصري والصحافة المكتوبة ومجلس أخلاقيات مهنة الصحافة، باستخلاص النتائج من تجربة من المجلس الأعلى للإعلام - السابق ، ومن تجارب دول الجوار والدول المتوسطية التي لها باع طويل في فتح القطاع السمعي البصري أمام القطاع الخاص. كما يتعين تصحيح النقائص واستدراك الهفوات التي شهده عمل سلطة ضبط السمعي البصري منذ إنشائها في الجزائر، والتي قامت على تعيين رئيسها دون بقية الأعضاء، كما يتعين تنصيب سلطة ضبط الصحافة المكتوبة ومجلس أخلاقيات المهنة، حيث نص القانون العضوي المتعلق بالإعلام - كما تقدم - على تحديد مهامهما وصلاحيتهما وتشكيلهما وسير عملهما. لكن هذه الخطوة تتوقف على إنهاء عملية إصدار البطاقة الوطنية للصحفي المحترف، حيث أن نصف أعضاء سلطة ضبط الصحافة المكتوبة ينتخبون بالأغلبية المطلقة من بين الصحافيين المحترفين الذين يثبتون خمس عشرة (15) سنة على الأقل من الخبرة في المهنة. كما أن انتخاب مجلس الآداب وأخلاقيات الصحافة والذي يعني كل الصحفيين في مختلف العناوين والأجهزة الإعلامية من جرائد ورقية وإلكترونية وإذاعية وتلفزيونية، متعلق أيضا بعقد جمعية تأسيسية للصحفيين المحترفين الذين يقومون وحدهم دون سواهم بإعداد ميثاق شرف مهنة الصحافة ويصادقون عليه.[5]
الفرع الثاني: تكريس الحقوق المهنية والاجتماعية للعاملين في قطاع الإعلام:
إن تطوير قطاع الإعلام بالجزائر لن يتحقق دون مراعاة الجوانب المهنية والاجتماعية للعاملين فيه، ما دعا السلطات في الجزائر إلى التأكيد على هذا الأمر في ظل الاصلاحات التي يعرفها القطاع، وقد أهاب رئيس الجمهورية بالمهنيين والناشرين منهم على الخصوص من أجل تحمل مسؤولياتهم من حيث التكوين والاستثمار في مؤسساتهم ضمانا لديمومة الشغل فيها". وقال أنه ينبغي أن يترجم ذلك أيضا في تحديث أدوات الاتصال واحترافية أداء هذه المؤسسات وبتقيدها بأحكام منظومة التشريع والتنظيم ذات الصلة بحماية العاملين في قطاع الإعلام وضمان حقوقهم ومكتسباتهم الاجتماعية"
ويؤكد صحافيون في الجزائر أن "الرداءة الإعلامية ليست قدرا محتوما"، لكن في ظل الرداءة السائدة، يجدون أن المهنة لا تتحسن ولا تتطور، والصحفي يبقى حالة اجتماعية لأنه لا يمكنه عمله من تحسين معيشته، ويرى الإعلامي رابح "شيباني أن غياب الحقوق المهنية والاجتماعية للصحفيين قد يكون أحد العوامل وراء هذه الرداءة الإعلامية، حيث لا يعقل أن يتحسن الأداء بهذه الطريقة التي يتم بها إنشاء الصحف التي تسمح للمالك في نهاية المطاف من الاغتناء على حساب الصحفي. ويرى أن إنشاء نقابة قوية كفيل بحماية حقوق الصحافيين، لكن - حسبه - لا توجد حاليا نقابة قوية تجمع كل أطياف العاملين في القطاع، وتستطيع القيام بدورها في حمايتهم وحماية حقوقهم.
الفرع الثالث: تفعيل الاتصال المؤسساتي
في آخر اجتماع لمجلس الوزراء مع نهاية سنة 2015 ، دعا رئيس الجمهورية الحكومة إلى تكثيف الاتصال المؤسساتي بهدف التوضيح للرأي العام واقع التحولات التي تمت مباشرتها أو ستتم مباشرتها، والتي لا تشكك بتانا في السيادة الوطنية على اقتصاد البلاد، ولا تقرر مسبقا تخلي الدولة عن المؤسسات الاستراتيجية، وطمأنة الرأي العام أن هذه التحولات لن تميس خيار التضامن والعدالة الاجتماعية يأتي هذا في ظل وجود أزمة اتصال مؤسساتي في الجزائر، تعود بالأساس إلى المسؤولين وسلوكاتهم على مستوى مراكز القرار، حيث يتم إخفاء بعض الأخبار تحت مبرر أسرار الدولة وعدم التعرض للسيادة الوطنية، فتلقى الشائعات مكانا للانتشار بين أوساط المجتمع. وقد شملت الإشاعة عدة قضايا أثارت اهتمام المواطنين خلال السنوات الأخيرة على غرار مرض رئيس الجمهورية"، "محاكمة بعض الجنرالات أحداث غرداية"، و"ملفات الفساد"، وغيرها من القضايا، بينما تشهد الثورة الرقمية تطورا مذهلا، أصبح المواطن طرفا أساسيا فيها، ما أدى إلى بروز فجوة بين المواطنين والسلطات، تؤدي إلى نتائج وخيمة بفقدان مصداقية المسؤولين وانعدام الثقة فيهم.
الفرع الرابع: صعوبات تنفيذ السياسة الإعلامية بالجزائر:
تواجه عملية تنفيذ السياسة العامة عموما عدة عراقيل وصعوبات لما تكتنف العملية من تعقيد ورصد للإمكانية البشرية والمالية ويختلف هذا الأمر باختلاف النظم الحاكمة وطبيعة السياسات العامة وباعتبار أن هذه العملية لصيقة بالجهاز الإداري في أي دولة، فإن هذه الصعوبات تزداد حدثها مع هشاشة هذا الجهاز وخاصة في الدول النامية. كما أنها متعددة نظرا لارتباطها بصانع السياسة وبالوسيلة (الجهاز التنفيذي)، وبالهدف تحقيق الرضا العام). وكل عنصر من هذه العناصر هو منظومة مركبة معقدة، بالإضافة إلى أن عدم التنسيق بينها يولد مشاكل تحول دون تحقيق هذه العملية مرادها.
ناتج عن عدم توفر الإرادة الحكومية بمستلزمات التنفيذ الفعال، ونقصد هنا السلطة التنفيذية (رئيس الجمهورية، ووزارة الإعلام والجهاز الإداري المتمثل في المؤسسات الإعلامية العمومية): ومعوقات أخرى مرتبطة بالأسرة الإعلامية ذاتها (من) ،ناشرين ومؤسسات صحفية خاصة، وصحفيين).
المطلب الثالث: عدم استقرار الأوضاع السياسية والجهاز التنفيذي
إن السياسة الإعلامية بالجزائر تعرضت في الفترة ما بين 1990 و 2015، إلى عدم اعتماد نهج واحد في الممارسة الإعلامية. فبعد المبادرات الرائدة إلى فتح المجال للصحافة المكتوبة الخاصة وتنصيب مجلس أعلى للإعلام والتحضير لفتح مجال السمعي البصري، تم التراجع عن تلك المكتسبات والعودة إلى سياسة هيمنة السلطة على وسائل الإعلام وخضع تسيير القطاع إلى عدة تغييرات، لم يأت أغلبها كنتيجة لاعتبارات موضوعية تتصل بتقييم هذه السياسات بعد فترة من تطبيقها بهدف تطويرها وتلافي سلبياتها.
فاضطراب الأوضاع الأمنية والسياسية في البلاد، ما أدى إلى بروز اختلالات في السياسة الإعلامية تتعارض مع الأوضاع العامة للبلاد - في نظر السلطة - التي فرضت هيمنتها باستخدام عدة أشكال من الضغط، في مقدمتها الحبس وفرض الغرامات والمصادرة وغلق الصحف، ومنع الإشهار العمومي ونتج عن هذه الأوضاع عدم اتساق وتوافق بين أهداف وبرامج هذه السياسة الإعلامية مع أولويات السلطة، ما ترتب عليا كثرة التدخلات من أجل تغيير مضمونها ومراميها.
كما يعيش قطاع السمعي البصري وضعا غير طبيعي وحالة من الفوضى، حيث تنشط قنوات تلفزيونية بمقراتها وعتادها وصحافيها ومقرها الاجتماعي في الجزائر في ظل القانون الجزائري، غير أنها نشأت بقانون أجنبي؛ أي أنها قنوات ليست جزائرية ويسترها جزائريون وبمثل قطاع الصحافة المكتوبة بدوره الوجه الخفي للفوضى السائدة في الساحة الإعلامية الوطنية، رغم الوعود المتكررة للمسؤولين بإنهاء هذه الحالة في أقرب الآجال، حيث يحتاج الوضع إلى كثير من عمليات الضبط والتنظيم.
نضيف إلى ما تقدم، الفوضى السائدة في قطاع الإشهار، حيث صرح المسؤولون في أكثر من مناسبة بعزم الدولة على إصدار قانون ينظم هذا المجال، ويقضي على المعاملات غير السوية التي تقوم على معايير غير مهنية ولا تلتزم بالضوابط الصحيحة المعمول بها في سوق الإشهار. وفي ضوء ما سبق، فإن عدم ثبات الجهاز التنفيذي وغلبة الطابع البيروقراطي، تعتبر من العوامل الأساسية التي تؤثر بدورها سلبا في تنفيذ السياسة الإعلامية بالجزائر، وبخاصة أن تخلف الإدارة ووجود فجوة كبيرة تفصلها عن الفكر الإداري والأساليب الإدارية الحديثة، يكرس هذه الظاهرة. قالسياسات العامة قد تكون جيدة على الورق، إلا أن تحقيق أهدافها يتوقف بالأساس على الفاعلية والكفاءة في تنفيذها.[6]
المبحث الثاني: رؤية مستقبلية إعلامية بالجزائر
يتسم هذا العصر في مجال الإعلام بالمنافسة العالمية، ويعتبر المتلقي فيه هو محور العملية الإعلامية، حيث باتت من الضروري في الجزائر إعادة هيكلة الرؤية الإعلامية والرسالة الإعلامية بشكل يؤدي إلى تبني سياسات واستراتيجيات جديدة تتوافق مع متطلبات المستقبل. ومن بين هذه المتطلبات إيلاء الاهتمام لصناعة الإعلام التي أصبحت إحدى أكثر الصناعات تطورا في العالم اليوم، وذلك بتطوير البنية التحتية من خلال إنشاء مدن إعلامية وتزويدها بمرافق حديثة، وتوفير بيئة عمل جاذبة لجيل العصر الرقي، ما يستدعي التفكير في ابتكار أساليب تمويل جديدة تستوعب هذه الاحتياجات الكبيرة، مع الاستثمار في رأس المال الحقيقي وهو الموارد البشرية ويتطلب التحضير لتحقيق رهانات المستقبل أيضا الانتقال من الإعلام التقليدي إلى الإعلام الجديد أو الحديث الذي أتاحته الأنترنيت من خلال مسايرة السرعة التي تطورت بها خدمات تكنولوجيات الإعلام والاتصال، وتفعيل النشر الإلكتروني، وتطوير المواقع الإخبارية الإلكترونية وذلك قصد مسايرة تطور وسائل الإعلام المجتمعي (شبكات التواصل الاجتماعي)، التي اتسع مجال تأثيرها على الرأي العام في الجزائر.
المطلب الأول: الاستثمار في صناعة الإعلام والاتصال:
يتجه العالم على المدى البعيد نحو تحويل مجتمع الإنتاج إلى مجتمع علمي معرفي، أي إلى مجتمع إعلامي، ومن هنا تأتي أهمية الاستثمار في صناعة الاعلام والاتصال. وبالنسبة للدول العربية فإن دور اقتصاديات الإعلام والاتصال ما زال متواضعا نسبيا سواء بسبب ندرة الصناعات الإعلامية والاتصالية أو بسبب ضعف الاستثمار في هذه المجالات. ولذلك لا تحتل اقتصاديات الإعلام دورا هاما في الناتج القومي الإجمالي لأي بلد عربي، ولا نجد صناعة جدية في مجال الاتصال والإعلام في أي من هذه البلدان، ولذلك تلجأ إلى استيراد المنتجات التكنولوجية اللازمة للاتصال والإعلام من الخارج[7].
الفرع الأول: التطوير التكنولوجي
إن المضي بالصناعات الإعلامية والاتصالية والثقافية يعني إنشاء صناعات تنتج في جملة ما تنتج، الحبر والورق بأنواعه ومواد الطباعة والمطابع، ومحطات الإرسال الإذاعي والتلفزيوني وأجهزة الراديو والتلفزيون وآلات التسجيل وأجهزة الفيديو، والأجهزة السمعية البصرية والأجهزة الإلكترونية والآلات الحاسبة وغيرها بمعنى أنه لا بد من ارتباط السياسات الإعلامية بالتطورات التكنولوجية التي تقوم عليها تكنولوجيا المعلومات وتكنولوجيا الاتصال وفي هذا السياق، خصصت الدولة الجزائرية - ضمن برامج الاستثمار العمومي بين 2005 و2014 . أزيد من (95) مليار د.ج لقطاع الاتصال موجّه خصوصا لتمويل عملية رقمنة أجهزة الإنتاج والبث. وتم في هذا النطاق استحداث (474) مركز للبث الإذاعي (FM) وتجديد بعض منها، لضمان بث برامج القنوات الوطنية والموضوعاتية والمحلية وتشرف على إنجاز جميع هذه العمليات ومتابعتها المؤسسة العمومية للبث الإذاعي والتلفزي الجزائري (TDA)
الفرع الثاني: المدن الإعلامية
أدركت الجزائر - بشكل متأخر - أهمية المدن الإعلامية في ترقية وتطوير النشاط الإعلامي، فأشارت المادة (96) من القانون المتعلق بالنشاط السمعي البصري إلى هذا الجانب، بالتصريح بأن الدولة تشجع على ترقية الإنتاج السمعي البصري، وتسعى إلى إنشاء مدن إعلامية للإنتاج والاستغلال في المجال السمعي البصري، لكن لم ترد تفاصيل أخرى في هذه المادة أو في غيرها من مواد هذا القانون، والتي من شأنها أن توضح الإجراءات القانونية والتنظيمية التي ستتخذ مستقبلا لإنشاء هذا الصرح الإعلامي في الجزائر ومعلوم أن الكثير من القنوات الجزائرية الفضائية الخاصة تبث برامجها إلى الأقمار الصناعية، من المدينة الإعلامية الأردنية. ويشكل هذا الأمر عبئا ماليا كبيرا على هذه القنوات، كان يمكن ادخار جزء كبير من هذه الأموال بالعملة الصعبة، لو يتم إنشاء مدينة إعلامية في أرض الوطن. وتتوفر الجزائر على كل المقومات التي تسمح لها بتأسيس هذا الصرح، باعتبار ما تزخر به من موارد مالية ومادية، وطاقات بشرية فنية وصحفية مؤهلة سواء المتواجدة بداخل الوطن أو خارجه. لكن قبل الحديث عن أفاق هذا المشروع في الجزائر، يجدر بنا التعريف بإيجاز بأهم المدن الإعلامية المنشأة في البلدان العربية، حيث يمكن الاقتباس من تجاربها وتطويرها ونقلها إلى الجزائر ، فقد ادت التكنولوجيا الرقمية والعولمة الإعلامية الى انصهار الإعلام المحلي بشكل سريع في هذا النظام الإعلامي الجديد الذي فرض أبعاد وآليات إعلامية جديدة ألغت كل الحواجز نتيجة استمرارية التطورات والتراكمات العلمية عبر مستحدثاتها التقنية التي لا يمكن حصرها أو تحديد معالمها وتأثيراتها بشكل واضح، مما أدى إلى طمس المصلحة الفردية والإنسانية للإعلام المحلي وابتذالها بالقضايا العامة والعالمية كأولويات حيث تم محاصرة جمهور وسائل الإعلام من كل الجوانب كأهم مظاهر العولمة وتجلياتها، والعولمة كفكر إيديولوجي يتم الترويج له بواسطة ورسائل الإعلام ما يؤكد هيمنة الأنظمة السياسية ومؤسسات المال والأعمال العالمية التي تسيطر عليه لأن إعلام أي دولة هو انعكاس لنظامها السياسي والاقتصادي والإيديولوجي. الإشكالية يشهد الإعلام تحولات جوهرية واسعة في مختلف الجواب بفضل التكنولوجيات الرقمية التي فرضت نفسها بقوة وخلقت نسق إعلامي جديد يقوم عليها كمركز أساسي في الأنظمة الإعلامية العالمية المعاصر وبفضل تأثيراتها على مختلف مراحل الإنتاج والتخزين والمعالجة الإعلامية .
المطلب الثاني: مفهوم التكنولوجيا الرقمية
هي ذلك العلم الذي يحقق حرف وصناعات و فنون متنوعة وغير محدودة بواسطة الحاسب الآلي والأجهزة التي لها علاقة به . تعبر عن الاعتماد الأساسي والمفرط على الحواسيب في مختلف مناحي الحياة المعاصر، حتى بات يطلق على عصرا عصر الثورة الرقمية، إذ لم يبق مجال من مجالات الحياة المعاصرة ولو كان على درجة من البساطة إلا ودخلها استعمال هذه التقنيات المتطورة التي سهلت المعاملات ويسرت التعاملات... من أوجه ذلك انتشار استخدام الحواسيب وأجهز الكمبيوتر ، وتعميم استعمال الانتزت وغيرها من الوسائط الاتصالية والتواصلية كشيوع استخدام الهواتف الذكية، واللوحات الرقمية... والاعتماد المفرط على الانترنت في التواصل والاستعلام والتسوق، وقضاء المعاملات، وربط الاتصالات ... يعود سبب اكتساح التكنولوجيا الرقمية لعصرنا إلى سهولة وامتيازت استخداماتها من سرعة فائقة وكلفة يسير... غير أن بعض الأدبيات المهتمة بتأريخ وتتبع مسار استعمال وسائل التطور التكنولوجي ووسائطه في المؤسسات العمومية والأجهزة الإدارية، من تُرجع سبب الاعتماد المفرط على التكنولوجيا الرقمية إلى تمكن الشركات المصنعة للحواسيب، والمُطوّرة للبرمجيات من تجاوز عقبة التخوف من عدم قدرة الحواسيب على التجاوب مع الانتقال الآلي والمبرمج من سنة 1999 (99) إلى سنة 2000 (00) لخصوصية الانتقال الزمني الرئمي من سنة إلى سنة، والتخوف من عدم التجاوب التقني للبرمجيات مع العودة إلى رقم 00 كاختصار للإشارة على سنة 2000، ما كاد أن يعصف باعتماد الحواسيب في مختلف مناحي الحياة، وما كان سيتسبب في كوارث اقتصادية ومالية وأمنية.[8]
المطلب الثالث:رقمنة الإعلام ومفهوم ديمقراطية الإعلام
لقد جسدت رقمنة الاعلام مفهوم ديمقراطية الاعلام والحق فيه ليشمل المشاركة الايجابية والمنشطة في عمليات الاعلام المختلفة لتلبية الحاجات الاجتماعية المتعددة، وليست مجرة توفير وسائل اعلامية وزيادة عدد المستفيدين منها في مختلف المجتمعات بل جمعت العديد من التركيبات الاجتماعية والثقافية المتعددة المشارب في فضاء اتصالي تكاد تنمحي فيه الاختلافات البيئية وتعد ببروز مجتمع كوني يتقاسم الكثير من الاهتمامات والقضايا المصيرة للإنسانية قاطبة. وذلك نظرا لتوفر آليات اتصال تتجاوز استثمارها الحدود الجغرافية، ويلغي في الوقت نفسه المعايير الاغمائية القائمة على الأحادية واقصاء الآخر. كما ساهمت الإمكانات الاعلامية الرقمية بشكل قوي في تقليص المسافات عبر خلق علاقات بين أفراد لا يجمعهم فضاء مكاني وزماني واحد، بل مشاركون حسب الاهتمامات، يتبادلون خيراتهم ومعارفهم وأفكارهم وتوجهاتهم حول العديد من القضايا بفضل تكنولوجيا الوسائط المتعددة التفاعلية، لتنمو الرغبة في التواصل وتمتد لتشمل تواصلات وعلاقات على المستوى الكوني مشكلة جماعات افتراضية، يعرفها الدارسون في حقل العلوم السياسية والإعلامية على أنها " جماعات شكلت إثر الثور المعلوماتية التي أتاحت الفرصة لتقليص التباعد الجغرافي مما أتاح الفرصة للاتصال بين أفراد يقعون عبر مسافات متباعدة يجمع بين أفرادها نوع من الإحساس بالولاء والمشاركة.[9]
خاتمة:
تبنت الجزائر في الاوضاع الراهنة والأوضاع التي مرت بها من تحديات إعلامية واتخذت سياسة إعلامية جديدة منذ 2012 تزامنا مع إقرار حزمة جديدة من الإصلاحات السياسية في إطار توجه يرمي إلى الانفتاح على المجتمع الجزائري، واسترجاع زمام المبادرة في مجال التأثير وصناعة رأي عام ،وطني بعيدا عن تأثيرات وسائل الإعلام الأجنبية. وتتوجه هذه السياسة إلى التحول من الوضعية الدفاعية والتقوقع، إلى وضعية المبادرة والاستباقية. وعملت السلطة السياسية على إبقاء سيطرتها على قطاع الإعلام، بانفتاح مقيد، وذلك من أجل دعم نفوذها السياسي والترويج لبرامجها وسياساتها.
وتحتاج منظومة الاعلام والاتصال في الجزائر للتطور مستقبلا إلى استكمال تنصيب هيئات الضبط وأخلاقيات المهنة ومواكبة التطورات الحاصلة في العالم وبلدان عربية، بإنشاء مدن إعلامية وأقمار صناعية للاتصالات الفضائية بغية ترقية الإنتاجين التلفزيوني والسينمائي في البلاد.
وتعاني المنظومة الإعلامية بالجزائر من ضعف أداء الاتصال المؤسساتي الحكومي، ما أدى إلى عدم إدراك عامة الشعب بالحقائق المرتبطة بالتحولات والأوضاع الجارية في الجزائر، وعدم انخراطه في مسعى إنجاح هذه التحولات. .
هذه الفجوة برز الإعلام الاجتماعي كإعلام بديل مع انتشار مواقع التواصل الاجتماعي، جعل المواطنين الجزائريين يتحولون إلى صحافيين ينشرون بأنفسهم الخبر كسلوك اجتماعي رائج يخطئ ويصيب. وأصبحت المواقع الالكترونية متنفسا للكثير منهم، ووجدت صدى واسعا لدى الجزائريين وبانت تنافس وسائل الإعلام التقليدي الحكومي - خاصة - الملزمة بتطوير مضامين رسالتها وأساليب عملها لإعادة استقطاب جمهورها من القراء والمشاهدين، ما دفع جهات حكومية وحزبية إلى الإسراع في محاولة مواكبة هذه التطورات بإحداث تفاعل بينها والمواطنين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إدراكا منها بأهمية وبمدى تأثير هذه الوسيلة الاتصالية الجديدة. ورافق هذا التحول في الجزائر، ازدهار الصحافة الإلكترونية بإنشاء العديد من المواقع الإخبارية، التي تهدد عرش الصحافة الورقية. لكن المعطيات الراهنة ترجح بقاء الصحافة الورقية بعضا من السنوات القادمة بسبب عجز التشريعات القانونية بالجزائر عن معالجة الإشكاليات المتعلقة بتنظيم نشاط النشر الالكتروني، وضعف انتشار الأنترنيت في ربوع البلاد، وارتفاع أسعار الاشتراك والإبحار في العالم الافتراضي.
قائمة المراجع:
· أحمد قرآن الزهراني، السلطة السياسية والإعلام في الوطن العربي، مركز دراسات الوحدة العربية بيروت - لبنان، 2015 .
· عروس الزبير، الإعلام العربي وصناعة الرأي العام الدور المفقود (ورقة نقاشية)، في عزمي بشارة وآخرون، الإعلام ومسيرة الإصلاح في الأقطار العربية، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، نوفمبر 2010.
· شماحن العيسى، أمين المشاقبة (محرران ومراجعان)، الإصلاحات السياسية في العالم العربي، جامعة الكويت، الكويت ،العدد الأول، 2005 .
· عبد الفتاح ياغي، السياسات العامة -النظرية والتطبيق-، منشورا المنظمة العربية للتنمية الادارية، جامعة الدو، العربية، القاهرة، .2010 ، ص 158 159
· محمد منير حجاب، أساسيات الرأي العام، دار الفجر للنشر والتوزي ، مصر، .1999.
· وردة بنت سالم المعطاني، التكنولوجيا الرقمية وتوظيف تقنياتها في تصميم وتنفيت الأعمال الغنية المجسمة، جامعة أم القرى المملكة العربية السعودية.
· عبد العالي رزاقي، الخبر في الصحافة والإذاعة والتلفزيون والأنترنيت، دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع الجزائر 1996.
[1]أحمد قرآن الزهراني، السلطة السياسية والإعلام في الوطن العربي، مركز دراسات الوحدة العربية بيروت - لبنان، 2015 ، ص134
[2]أحمد فان الزهراني، مرجع سابق، ص 140
[3]عروس الزبير، الإعلام العربي وصناعة الرأي العام الدور المفقود (ورقة نقاشية)، في عزمي بشارة وآخرون، الإعلام ومسيرة الإصلاح في الأقطار العربية، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، نوفمبر 2010، ص 249 - 250
[4] شماحن العيسى، أمين المشاقبة (محرران ومراجعان)، الإصلاحات السياسية في العالم العربي، جامعة الكويت، الكويت ،العدد الأول، 2005 .، ص 78
[5]جدول مسميات الوزارة المكلفة بالإعلام في الجزائر (1988 - 2016)، ص 207
[6] عبد الفتاح ياغي، السياسات العامة – النظرية والتطبيق، منشورا المنظمة العربية للتنمية الادارية، جامعة الدو، العربية، القاهرة، ص 158 159
[7] محمد منير حجاب، أساسيات الرأي العام، دار الفجر للنشر والتوزي ، مصر، .199 ، ص 277 278
[8]وردة بنت سالم المعطاني، التكنولوجيا الرقمية وتوظيف تقنياتها في تصميم وتنفيت الأعمال الغنية المجسمة، جامعة أم القرى المملكة العربية السعودية، 2013، ص 5
[9] عبد العالي رزاقي، الخبر في الصحافة والإذاعة والتلفزيون والأنترنيت، دار هومة للطباعة والنشر والتوزي ،
الجزائر ،. 1996، ص 19.
تعليقات